من اليهود وقوما من النصارى جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : يا محمد اقض بيننا ،
فقال : قصوا علي قصتكم ، فقالت اليهود : نحن المؤمنون بالإله الواحد الحكيم
وأوليائه وليست النصارى على شئ من الدين والحق ، وقالت النصارى : بل نحن المؤمنون
بالإله الواحد الحكيم وليست اليهود على شئ من الدين والحق ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : كلكم مخطؤون مبطلون فاسقون عن دين الله وأمره ، فقالت اليهود : فكيف
نكون كافرين وفينا كتاب الله التوراة نقرؤه ؟ وقالت النصارى : كيف نكون كافرين
ولنا كتاب الله الإنجيل نقرؤه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنكم خالفتم أيها اليهود
والنصارى كتاب الله فلم تعملوا به ، فلو كنتم عاملين بالكتابين لما كفر بعضكم بعضا بغير
حجة ، لان كتب الله أنزلها شفاء من العمى ( الغي خ ل ) وبيانا من الضلالة ، يهدي العاملين
بها إلى صراط مستقيم ، وكتاب الله إذا لم تعملوا بما كان فيه كان وبالا عليكم ، ( 1 )
وحجة الله إذا لم تنقادوا لها كنتم لله عاصين ولسخطه متعرضين ، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله
على اليهود وقال : احذروا أن ينالكم بخلاف أمر الله وخلاف كتاب الله ما أصاب أوائلكم
الذين قال الله فيهم : " فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم " وأمروا بأن يقولوه ،
قال الله تعالى : " فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء " عذابا من السماء طاعونا
نزل بهم فمات منهم مائة وعشرون ألفا ، ثم أخذهم بعد ذلك فمات ( 2 ) منهم مائة
وعشرون ألفا أيضا ، وكان خلافهم أنهم لما بلغوا الباب رأوا بابا مرتفعا فقالوا :
ما بالنا نحتاج أن نركع عند الدخول ههنا ، ظننا أنه باب متطامن ( 3 ) لا بد من الركوع
فيه ، وهذا باب مرتفع ، إلى متى يسخر بنا هؤلاء ؟ - يعنون موسى ويوشع بن نون -
ويسجدونا في الأباطيل ، وجعلوا استاهم نحو الباب ، وقالوا بدل قولهم : حطة الذي
أمروا به : همطا سمقانا ، ( 4 ) يعنون حنطة حمراء ، فذلك تبديلهم . ( 5 )
هامش
( 1 ) في المصدر : وكتاب الله إذا لم تعملوا به كان وبالا عليكم .
( 2 ) في المصدر : ثم أخذهم بعد قباع فمات إه . وحكى عنه كذلك أيضا في البرهان .
( 3 ) في النسخة المقروءة على المصنف : انه باب منحط إه . والمتطامن : المنخفض .
( 4 ) في النسخة المقروءة على المصنف : هطاسمقانا ، وفى المصدر في طبعيه : همطا شمقاثا . وحكاه
في البرهان هكذا : هطا سمقاثا .
( 5 ) تفسير الامام : 226 و 227 .