يخالف المقسم عليه " بمواقع النجوم " بمساقطها ، أو بمنازلها ومجاريها ، وقيل : النجوم :
نجوم القرآن ، ومواقعها : أوقات نزولها " وإنه لقسم لو تعلمون عظيم " لما في القسم
به من الدلالة على عظيم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة " إنه لقرآن كريم " كثير
النفع " في كتاب مكنون " مصون وهو اللوح " لا يمسه إلا المطهرون " لا يطلع على
اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة ، أو لا يمس القرآن
إلا المطهرون من الاحداث ، فيكون نفيا بمعنى نهي ، أولا يطلبه إلا المطهرون من
الكفر " أفبهذا الحديث أنتم مدهنون " متهاونون به كمن يدهن في الامر ، أي يلين
جانبه ولا يتصلب فيه تهاونا به " وتجعلون رزقكم " أي شكر رزقكم " أنكم
تكذبون " أي بمانحه ( 1 ) حيث تنسبونه إلى الأنواء . ( 2 )
" ألم يأن للذين آمنوا " ألم يأت وقته ؟ يقال : أنى الامر يأني أنيا وأنا وإنا : إذا جاء
إناه " وما نزل من الحق " أي القرآن ، وهو عطف على الذكر عطف أحد الوصفين على
الاخر ، ويجوز أن يراد بالذكر أن يذكر الله " فطال عليهم الأمد " أي فطال عليهم
الزمان بطول أعمارهم ، أو آمالهم ، أو ما بينهم وبين أنبيائهم . ( 3 )
وقال الطبرسي رحمه الله : قيل : إن قوله تعالى : " ألم يأن للذين آمنوا " الآية
هامش
( 1 ) أي بمعطيه والانواء جمع النوء : النجم مال للغروب ، وقيل . معنى النوء سقوط نجم
من المنازل في المغرب وطلوع رقيبه وهو نجم يقابله من ساعته في المشرق في كل ليلة إلى ثلاثة
يوما ، وهكذا كل نجم منها إلى انقضاء السنة ما خلا الجبهة فان لها أربعة عشر يوما ، وإنما
سمى نوءا لأنه إذا سقط الغارب ناء الطالع ، أي نهض وطلع ، وذلك الطلوع هو النوء ، والا نواء
كانت عندهم ثمانية وعشرون معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ، يسقط منها في كل ثلاثة عشرة
ليلة نجم في المغرب مع طلوع الفجر ، ويطلع آخر يقابله في المشرق من ساعته ، وكلاهما معلوم
مسمى ، وانقضاء هذه الثمانية وعشرين كلها مع انقضاء السنة ، ثم يرجع الامر إلى النجم الأول ،
وكانت العرب في الجاهلية إذا سقط منها نجم وطلع آخر قالوا : لا بد من أن يكون عند ذلك مطر
أو رياح ، فينسبون كل غيث يكون عند ذلك إلى النجم ، فيقولون : مطرنا بنوء الثريا أو بنوء
الدبران .
( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 492 و 494 . ( 3 ) أنوار التنزيل 2 : 497 و 489 .