حتى يختاروا لها من شاؤوا " أم هم المصيطرون " الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف
شاؤوا " أم لهم سلم " مرتقى إلى السماء " أم تسئلهم أجرا " على تبليغ الرسالة " فهم من
مغرم " من التزام غرم " مثقلون " محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك " وإن يروا
كسفا " قطعة " من السماء ساقطا يقولوا " من فرط طغيانهم وعنادهم " سحاب مركوم "
هذا سحاب تراكم بعضها على بعض " فإنك بأعيننا " في حفظنا بحيث نراك ونكلأك . ( 1 )
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة
الأخرى " : أي أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله وتعبدون معها الملائكة
وتزعمون أن الملائكة بنات الله ، وقيل : معناه : أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى
ومنات بنات الله ؟ لأنه كان منهم من يقول : إنما نعبد هؤلاء لأنهم بنات الله ، وقيل : زعموا
أن الملائكة بنات الله وصوروا أصنامهم على صورهم وعبدوها من دون الله ، واشتقوا
لها أسماء من أسماء الله فقالوا : اللات من الله ، والعزى من العزيز ، وقيل : إن اللات صنم
كانت ثقيف تعبده ، والعزى صنم أيضا ، وقيل : إنها كانت شجرة سمرة عظيمة لغطفان
يعبدونها فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد فقطعها ، وقال :
يا عز كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك
عن مجاهد ، وقال قتادة : كانت مناة صنما لهذيل بين مكة والمدينة ، ( 2 ) وقال
الضحاك والكلبي : كانت في الكعبة لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة ، وقيل : اللات
والعزى ومنات أصنام من حجارة كنت في الكعبة يعبدونها ، ومعنى الآية : أخبروني عن
هذه الأصنام هل ضرت أو نفعت أو فعلت ما يجب أن يعدل بالله ؟ ( 3 ) ثم قال سبحانه
منكرا على كفار قريش قولهم : الملائكة بنات الله وكذلك الأصنام : " ألكم الذكر وله
الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى " أي جائرة غير معتدلة ، يعني أن القسمة التي قسمتم من
نسبة الإناث إلى الله وإيثاركم بالبنين قسمة غير عادلة . ( 4 )
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 470 و 471 .
( 2 ) في المصدر : كانت مناة صنما بقديد بين مكة والمدينة .
( 3 ) في المصدر : ما يوجب أن يعدل بالله .
( 4 ) مجمع البيان 9 : 176 و 177 .