وتقديم اسم الله للمبالغة والتعظيم كما في أعجبني زيد وكرمه ، أو بعد حديث الله وهو
القرآن ، وآياته : دلائله المتلوة أو القرآن ، والعطف لتغائر الوصفين " قل للذين
آمنوا يغفروا " أي يعفوا ويصفحوا " للذين لا يرجون أيام الله " لا يتوقعون وقائعه
بأعدائه ، من قولهم : أيام العرب : لوقائعهم ، أولا يأملون الأوقات التي وقتها الله لنصر
المؤمنين وثوابهم ووعدهم بها ، وقيل : إنها منسوخة بآية القتال " ليجزي قوما " علة
للامر " ثم جعلناك على شريعة " أي طريقة " من الامر " أي أمر الدين " هذا " أي القرآن
أو اتباع الشريعة " بصائر للناس " بينات تبصرهم وجه الفلاح . ( 1 )
" أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " أي ترك متابعة الهدى إلى مطاوعة الهوى فكأنه
يعبده ، وقرئ " آلهة هواه " لأنه كان أحدهم يستحسن حجرا فيعبده ، فإذا رأى أحسن
منه رفضه إليه " وقالوا ما هي " ما الحياة أو الحال " إلا حياتنا الدنيا " التي نحن فيها
" نموت ونحيى " نكون أمواتا ونطفا وما قبلها ونحيى بعد ذلك ، أو نموت بأنفسنا
ونحيى ببقاء أولادنا ، أو يموت بعضنا ويحيى بعض ، أو يصيبنا الموت والحياة فيها وليس
وراء ذلك حياة ، ويحتمل أنهم أرادوا به التناسخ فإنه عقيدة أكثر عبدة الأوثان
" وما يهلكنا إلا الدهر " إلا مرور الزمان " وما لهم بذلك من علم " يعني نسبة الحوادث
إلى حركات الأفلاك وما يتعلق بها على الاستقلال ، أو إنكار البعث أو كليهما " إن
هم إلا يظنون " إذ لا دليل لهم عليه ، وإنما قالوه بناء على التقليد والانكار لما لم
يحسوا به . ( 2 )
وفي قوله : " وأجل مسمى " وبتقدير الأجل ينتهي إليه الكل وهو يوم القيامة ،
أو كل واحد وهو آخر مدة بقائه المقدر له " أو أثارة من علم " أو بقية من علم بقيت
عليكم من علوم الأولين ، هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة ، أو الامر بها
" ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له " إنكار أن يكون أحد أضل
من المشركين حيث تركوا عبادة السميع المجيب القادر الخبير إلى عبادة من لا يستجيب
لهم لو سمع دعاءهم ، فضلا أن يعلم ، سرائرهم ويراعي مصالحهم " إلى يوم القيامة "
هامش
( 1 ) أنوار التنزيل 2 : 421 و 423 . ( 2 ) أنوار التنزيل 2 : 424 ،