وقالوا : يشبهه بالأنبياء والرسل فنزلت : " وقالوا أآلهتنا خير أم هو " أي المسيح ، أو
محمد صلى الله عليه وآله ، أو علي عليه السلام " لجعلنا منكم " أي بدلا منكم معاشر بني آدم " ملائكة في
الأرض يخلفون " بني آدم . ( 1 )
" أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون " أي بل أبرموا أمرا ( 2 ) في كيد محمد صلى الله عليه وآله والمكر
به " فإنا مبرمون " أي محكمون أمرا في مجازاتهم " أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم
ونجويهم " السر : ما يضمره الانسان في نفسه ولا يظهره لغيره . والنجوى : ما يحدث
به المحدث غيره في الخفية . ( 3 )
وقال البيضاوي : " قل إن كان للرحمن ولد " فإن النبي صلى الله عليه وآله يكون أعلم
بالله وبما يصح له وما لا يصح له ، وأولى بتعظيم ما يوجب تعظيمه ، ومن حق تعظيم
الوالد تعظيم ولده ، ولا يلزم من ذلك صحة كينونة الولد وعبادته له ، إذ المحال قد
يستلزم المحال ، ( 4 ) وقيل : معناه : إن كان له ولد في زعمكم " فأنا أول العابدين "
لله الموحدين له ، أو الآنفين منه أو من أن يكون له ولد ، من عبد يعبد : إذا اشتد أنفه ،
أو ما كان له ولد فأنا أول الموحدين من أهل مكة " فأنى يؤفكون " يصرفون من
عبادته إلى عبادة غيره " وقيله " وقول الرسول ، ونصبه للعطف على " سرهم " أو على
محل الساعة ، أو لاضمار فعله أي قال قيله ، وجره عاصم وحمزة عطفا على الساعة " فاصفح
عنهم " فأعرض عن دعوتهم آيسا عن إيمانهم " وقل سلام " تسلم منكم ومتاركة . ( 5 )
وفي قوله سبحانه : " فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون " أي بعد آيات الله ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 9 : 53 .
( 2 ) في المصدر : بل أحكموا أمرا .
( 3 ) مجمع البيان 9 : 57 .
( 4 ) في المصدر هنا زيادة اسقطها المصنف للاختصار وهي قوله : بل المراد نفيها على أبلغ
الوجوه ، كقوله : " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا " غير أن " لو " ثمة مشعرة بانتفاء الطرفين
و " إن " هنا لا تشعر به ولا بنقيضه فإنها لمجرد الشرطية ، بل الانتفاء معلوم بالانتفاء اللازم الدال
على انتفاء ملزومه ، والدلالة على أن انكاره للولد ليس لعناد ومراء ، بل لو كان لكان أولى الناس
بالاعتراف به .
( 5 ) أنوار التنزيل 2 : 413 - 415