2 - عيون أخبار الرضا ( ع ) ( 1 ) علل الشرائع : المفسر باسناده إلى أبي محمد العسكري ، عن آبائه عليهم السلام
قال : جاء رجل إلى الرضا عليه السلام فقال : يا ابن رسول الله أخبرني عن قول الله
عز وجل : ( الحمد لله رب العالمين ) ما تفسيره ؟ فقال : لقد حدثني أبي ، عن
جدي ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه عليهم السلام أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين
عليه السلام فقال : أخبرني عن قول الله عز وجل : ( الحمد لله رب العالمين ) ما
تفسيره ؟ فقال :
( الحمد لله ) هو أن عرف عباده بعض نعمه جملا ، إذ لا يقدرون على معرفة
جميعها بالتفصيل ، لأنها أكثر من أن تحصى أو تعرف ، فقال لهم : قولوا : ( الحمد
لله ) على ما أنعم به علينا ( رب العالمين ) وهم الجماعات من كل مخلوق ، من
الجمادات والحيوانات ، فأما الحيوانات ، فهو يقلبها في قدرته ، ويغذوها من رزقه
ويحفظها بكنفه ، ويدبر كلا منها بمصلحته ، وأما الجمادات فهو يمسكها بقدرته
يمسك المتصل منها أن يتهافت ، ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق ، ويمسك
السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه ، ويمسك الأرض أن تنخسف إلا بأمره
إنه بعباده لرؤف رحيم .
قال عليه السلام : ( رب العالمين ) مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم ، من
حيث هم يعلمون ، ومن حيث لا يعلمون ، والرزق مقسوم ، وهو يأتي ابن آدم
على أي سيرة سارها من الدنيا ، ليس تقوى متق بزائده ، ولا فجور فاجر بناقصه
وبيننا وبينه ستر ، وهو طالبه ، ولو أن أحدكم يفر من رزقه لطلبه رزقه ، كما
يطلبه الموت ، فقال جل جلاله : قولوا : ( الحمد لله ) على ما أنعم به علينا وذكرنا
به من خير في كتب الأولين قبل أن نكون .
ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد وعلى شيعتهم أن يشكروه بما فضلهم
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران عليه السلام
هامش
( 1 ) عيون الأخبار ج 1 ص 282 .