نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا
النار " ( 1 ) وقال تعالى " فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة
من خلاق ( 2 ) .
" ولاطت بقلب الراغب " قال الجوهري : لاط الشئ بقلبي يلوط ويليط
وإني لأجد له في قلبي لوطا وليطا ، يعني الحب اللازق بالقلب انتهى وفي الفقيه
والنهج " والتبست بقلب الناظر " والالتباس الاختلاط والاشتباه والتباس الدنيا بالقلب
خلطه المحاسن بالمساوي لافتتانه بحسن منظرها والغفلة عن عاقبتها ، أو اشتباهها بحيث
يتوهمها باقية لذيذة ولا يعلم فناءها ومرارتها .
واستطاب الشئ وجده طيبا ، وأطابه وطيبه جعله طيبا ، والنسخ هنا
مختلفة وأجودها " يستطيبها " وفي بعض النسخ يطبيها بتقديم الباء الموحدة على الياء
من قولهم طباه يطبوه ويطبيه إذا دعاه ، والظاهر أنه أيضا تصحيف وفي الفقيه بعد
ذلك " ويضنى ذو الثروة الضعيف " أي تصير رؤية حال صاحب الثروة وكثرة المال
سببا لحزن الضعيف الفاقد له ومرض قلبه ، من قولهم ضني كرضي أي مرض مرضا
مخامرا كلما ظن برؤه نكس ، وأضناه المرض ، والمضاناة المعاناة ويحتمل أن يكون
كناية عن تحقير ذي الثروة له وعلى التقديرين لا يخلو من تكلف ولعله لذلك
أسقطها الشيخ .
" ويجتويها الوجل الخائف " في بعض نسخ الكتاب والفقيه بالجيم من قولهم
اجتواه أي كرهه ، وفي بعضها بالحاء المهملة من قولهم احتواه واحتوى عليه أي جمعه
وأحرزه أي يجمعها ويحوزها الخائف الوجل من عذاب الله لشدة الداعي إليها فكيف
الغافل الامن المغتر ، والأول أظهر .
" فارتحلوا منها رحمكم الله بأحسن ما بحضرتكم من الزاد "
والارتحال السفر والانتقال ، والباء للمصاحبة ، والحضرة الحضور وقرب الرجل
هامش
( 1 ) هود : 15 .
( 2 ) البقرة : 200 .