" وسبيل الماضين " وفي الفقيه " العالمين ، ومعقود بنواصي الباقين لا يعجزه إباق
الهاربين وعند حلوله يأسر أهل الهوى ، يهدم " الخ والعقد بالنواصي كناية عن
الحتم واللزوم مع الاشعار بالتذلل وعدم الامتناع كما أن الاخذ بالناصية كناية عنه
قال تعالى : " ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها " .
" لا يعجزه لحوق الهارب " أي لا يصعب ويمتنع عليه لحوقه وعلى ما في
الفقيه لا يعجزه الإباق من اللحوق والادراك " ولا يفوته ناء " أي بعيد " ولا آئب "
أي راجع ، ويمكن أن يكون المراد بالنائي العاصي ، وبالائب التائب المطيع ، أو
البعيد عن وطنه والراجع إليه ، أو المراد بالائب الغائب المختفي من آبت الشمس
إذا غابت ، والأوب أيضا سرعة تقليب اليدين والرجلين في السير ، والتأويب أن
يسير النهار أجمع وينزل الليل وأبت إلى بني فلان أتيتهم ليلا ، وبعض هذه المعاني
أيضا لا يخلو من مناسبة ، لكن بتكلف .
والبهجة الحسن والسرور ، وقشعت الريح السحاب أي كشفته فانقشع
وتقشع .
وفي الفقيه " ويزيل كل نعمة ويقطع كل بهجة والدنيا دار كتب الله لها
الفناء ولأهلها منها الجلاء فأكثرهم ينوي بقاءها ويعظم بناءها وهي حلوة " وفي
النهج " والدنيا دار مني لها الفناء ولأهلها منها الجلاء " ومني أي قدر ، والجلاء
الخروج من البلد ، والنافد الفاني والبائد الهالك والحلاوة والخضرة والنضارة إشارة
إلى الجهات التي تميل إليها القاصرون الغافلون عن العواقب ، وفي بعض النسخ غضرة
مكان خضرة من الغضارة وهي طيب العيش .
وراقني الشئ أعجبني ، والنصرة وهي الحسن والرونق " قد زينت للطالب "
وفي الفقيه والنهج " قد عجلت " أي قدمت له لحقارتها على العادة في تقديم اليسير
للطالب ، فإن كان قصير الهمة رضي به وقعد عن طلب المخزون ، وإلا لم يلتفت إليه
وطلب ما هو خير له وأبقى ، كما قال سبحانه " من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها
بحار الأنوار — صفحة 39
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٩