إدراك عظمته خطائف أبصار الأنام ، يا عالم خطرات قلوب العالمين ، وشاهد لحظات
أبصار الناظرين .
يا من عنت الوجوه لهيبته ، وخضعت الرقاب لجلالته ، ووجلت القلوب من
خيفته ، وارتعدت الفرائص من فرقه ، يا بدئ يا بديع ، يا قوي : يا منيع : يا علي
يا رفيع صل على من شرفت الصلاة بالصلاة عليه ، انتقم لي ممن ظلمني واستخف
بي وطرد الشيعة عن بابي ، وأذقه مرارة الذل والهوان كما أذاقنيهما واجعله طريد
الأرجاس ، وشريد الأنجاس .
قال أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي : فما استتم مولاي عليه السلام دعاءه
حتى وقعت الرجفة في المدينة ، وارتفعت الزعقة والضجة ، إلى آخر ما مر في أبواب
تاريخه عليه السلام ( 1 ) .
بيان : ولا تغلب بظهير : أي لا يمكن الغلبة عليه بمظاهرة المعاونين ، والظهير
بمعنى الغالب " وابتدع فشرع " أي في خلق الأشياء أو سن لهم طريق العبادة بعد
خلقهم ، أو رفع كل شئ إلى ما يستحقه من المنازل " فارتفع " عن إدراك الخلق
" خواطر الابصار " أي البصائر أو الخواطر التي تكون بعد الابصار بالابصار ، وفي
بعض النسخ " خواطف الابصار " أي كان أعلا في النور والضياء من الأمور النيرة التي
تخطف الابصار ، يقال : خطف البرق البر أي ذهب به ، أو لا تضره تلك الأشياء ،
وفي بعض النسخ نواظر وهو أظهر .
" فجاز هواجس الأفكار " الهاجس الخاطر ، ولعل المعنى أنه تعالى اطلع
عليها وجازها إلى ما هو أخفى منها كما قال تعالى " يعلم السر وأخفى " ( 2 ) وقال
الكفعمي أي فات خواطر الأفكار ، ولا يخفى أنه لا يناسب " دنا في اللطف "
والند المثل ، وقال الشهيد - ره - الفرق بين الضد والند ذلك أن
الضد عرض يعاقب آخر في
محله وينافيه ، والند هو المشارك في الحقيقة ، وإن وقعت المخالفة ببعض
هامش
( 1 ) عيون الأخبار ج 2 ص 172 .
( 2 ) طه : 7 .