" سائحا في حلالك " أي جاريا فيه ، وفي بعض النسخ بالباء الموحدة من السباحة
على المجاز ، وفي بعضها بالنون من سنخ له الرأي أي عرض ، والغرض محركة
هدف يرمى فيه ، والنصب أيضا قريب منه أي ما ينصب ليرمى وإن لم يصرح به في
كتب اللغة ، قال الفيروزآبادي النصب العلم المنصوب ، ويحرك ، والغاية .
" ونفسني " كأن فيه حذفا وإيصالا أي نفس عني يقال : نفس الله عنه كربته
أي فرجها ، وفي بعض نسخ الدعاء " ومهلني ونفسي " أي اتركني مع نفسي كناية
عن رفع البلاء عنها " وما أذنت لنا " لعله كناية عن التوفيق والتقدير كما يومي
إليه بعض أخبار القضاء والقدر كما مر " من العافية " أي عن المعاصي فإنها المناسبة
للقبول .
" لا تزغ قلوبنا " أي لا تملها عن الايمان أي لا تسلبني التوفيق بل ثبتني
على الاهتداء الذي منحتني به " يا لا إله " أي يا من لا إله إلا أنت " بلغتنا ليلة
القدر " أي فضلها " فالق الحب والنوى " أي يشقهما ويخرج منهما النبات والشجر
وقيل المراد به الشقاق الذي في الحنطة والنواة .
" تعلم السر وأخفى " أي وأخفى من السر ، واختلف فيهما : فقيل السر ما
حدث به العبد غيره في خفية ، وأخفى منه ما أضمره في نفسه ما لم يحدث غيره ،
وقيل السر ما أضمره العبد في نفسه وأخفى منه ما لم يكن أضمره أحد ، وقيل السر
ما تحدث به نفسك . وأخفى منه ما تريد أن تحدث به نفسك في ثاني الحال ، وقيل
السر العمل الذي تستره عن الناس وأخفى منه الوسوسة ، وروي عن الباقر والصادق عليهما السلام
أن السر ما أخفيته في نفسك ، وأخفى ما خطر ببالك ثم أنسيته .
أقول : ثم ذكر السيدان دعاء الندبة الذي يدعى به في الأعياد الأربعة وسيأتي
في كتاب المزار ، تركنا ذكره هنا حذرا من التكرار ، ثم قالا قدس سرهما : فإذا
فرغت من الدعاء فتأهب للسجود بين يدي مولاك ، وقل ما روينا باسنادنا إلى أبي
عبد الله عليه السلام قال : إذا فرغت من دعاء العيد المذكور ضع خدك الأيمن على الأرض
وقل :
بحار الأنوار — صفحة 28
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨