ومنقلبي ومثواي وما أريد أن ابتدئ فيه من منطقي ، والذي أرجو منك في عاقبة
أمري وأنت محص لما أريد التفوه به من مقالي .
جرت مقاديرك بأسبابي وما يكون مني في سريرتي وعلانيتي ، وأنت متمم
لي ما أخذت عليه ميثاقي ، وبيدك لا بيد غيرك زيادتي ونقصاني ، وأحق ما أقدم
إليك قبل الذكر لحاجتي والتفوه بطلبي ، شهادتي بوحدانيتك ، وإقراري
بربوبيتك التي ضلت عنها الآراء وتاهت فيها العقول وقصرت دونها الأوهام
وكلت عنها الأحلام فانقطع دون كنه معرفتها منطق الخلائق ، وكلت الألسن عن غاية
وصفها ، فليس لأحد أن يبلغ شيئا من وصفك ويعرف شيئا من نعتك إلا ما حددته
ووصفته ووقفته عليه وبلغته إياه ، وأنا مقر بأني لا أبلغ ما أنت أهله من تعظيم
جلالك وتقديس مجدك وتمجيدك وكرمك والثناء عليك والمدح لك والذكر
لآلائك .
والحمد لك على بلائك ، والشكر لك على نعمائك ، وذلك ما تكل الألسن
عن صفته وتعجز الأبدان عن أداء شكره ( 1 ) وإقراري لك بما احتطبت على نفسي
من موبقات الذنوب التي قد أوبقتني وأخلقت عندك وجهي ، ولكبير خطيئتي ، وعظيم
جرمي هربت إليك ربي وجلست بين يديك مولاي وتضرعت إليك سيدي ، لأقر
لك بوحدانيتك وبوجود ربوبيتك ، فاثنى عليك بما أثنيت على نفسك ، وأصفك بما
يليق بك من صفاتك ، وأذكر ما أنعمت به علي من معرفتك ، وأعترف لك بذنوبي
وأستغفرك لخطيئتي ، وأسئلك التوبة منه إليك ، والعود منك علي بالمغفرة لها ، فإنك
قلت " استغفروا ربكم إنه كان غفارا " وقلت : " ادعوني أستجب لكم إن الذين
يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين " .
إلهي إليك اعتمدت لقضاء حاجتي ، وبك أنزلت اليوم فقري وفاقتي التماسا
مني لرحمتك ورجاء مني لعفوك ، فاني لرحمتك وعفوك أرجى مني لعلمي ورحمتك
وعفوك أوسع من ذنوبي ، فتول اليوم قضاء حاجتي بقدرتك على ذلك ، وتيسر ذلك
هامش
( 1 ) أدنى شكره خ .