تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
من لم يجد لاعتماده معتمدا غيرك ، لأنك الأول الذي ابتدأت الابتداء فكونته باديا بلطفك فاستكان على مشيتك منشأ كما أمرت بإحكام التقدير ، وحسن التدبير ، وأنت أجل وأعز من أن تحيط العقول بمبلغ وصفك ، وأنت العالم الذي لا يعزب عنك مثقال الذرة في الأرض ولا في السماء ، والجواد الذي لا يبخلك إلحاح الملحين فإنما أمرك لشئ إذا أردته أن تقول له كن فيكون . أمرك ماض ، ووعدك حتم ، وحكمك عدل ، وقولك فصل ، لا يعزب عنك شئ ولا يفوتك شئ ، وإليك مرد كل شئ وأنت الرقيب على كل شئ احتجبت بآلائك فلم تر ، وشهدت كل نجوى ، وتعاليت على العلى ، وتفردت بالكبرياء ، وتعززت بالقدرة والبقاء ، وذلت لك الجبابرة بالقهر والفناء ، فلك الحمد في الآخرة والأولى ولك الشكر في البدء والعقبى . أنت إلهي حليم قادر رؤوف غافر وملك قاهر ورازق بديع مجيب سميع ، بيدك نواصي العباد ونواحي البلاد ، حي قيوم جواد ماجد رحيم كريم . أنت إلهي المالك الذي ملكت الملوك فتواضع لهيبتك الأعزاء ودان لك بالطاعة الأخلاء ، واحتويت بإلهيتك على المجد والثناء ، ولا يؤدك حفظ خلقك ، ولا قلت عطاياك بمن منحته سعة رزقك ، وأنت علام الغيوب ، سترت على عيوبي وأحصيت علي ذنوبي ، وأكرمتني بمعرفة دينك ولم تهتك عني جميل سترك يا حنان ، ولم تفضحني يا منان ، أسئلك أن تصلى على محمد وآل محمد ، وأن توسع علي من فضلك الواسع رزقا حلالا طيبا هنيئا مريئا صبا صبا ، وأسئلك يا إلهي أمانا من عقوبتك وأسئلك سبوغ نعمتك ودوام عافيتك ، ومحبة طاعتك واجتناب معصيتك ، وحلول جنتك إنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب . إلهي إن كنت اقترفت ذنوبا حالت بيني وبينك باقترافي لها فأنت أهل أن تجود على بسعة رحمتك ، وتنقذني من أليم عقوبتك ، وتدرجني درج المكرمين ، وتلحقني مولاي بالصالحين ، مع الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ، يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ، بصفحك وتغمدك يا رؤوف يا رحيم .
بحار الأنوار — صفحة 184 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي