هو جبل بأرض مدين خوطب عليه موسى عليه السلام أول خطابه ، ومدين قال صاحب
كتاب تلخيص الآثار : هي مدينة قوم شعيب وهي تجاه تبوك بين المدينة والشام ، بها البئر
التي استقى منها موسى لابنة شعيب .
وفي جوامع الطبرسي أن مدين مسيرة ثمانية أيام عن مصر ، وقال السيد بن
طاوس - ره - رأيت في بعض تفسير كلمات هذا الدعاء أن جبل حوريث وقيل حوريثا
هو الجبل الذي خاطب الله جل جلاله موسى عليه السلام عليه في أول خطابه ، وتابوت
يوسف عليه السلام حمل إلى ناحية حوريثا من ناحية طور سيناء .
" في الوادي المقدس في البقعة المباركة من جانب الطور الأيمن من الشجرة " .
أما الوادي فقال صاحب تلخيص الآثار : هو بقرب بيت المقدس ، وهو واد
طيب كثير الزيتون ، قيل إن موسى عليه السلام قبض فيه .
وأما الشجرة ، فقال بعضهم هي عصاة هارون ، وذلك أنه وقع بين بعض الأسباط
مشاجرة ، فقالوا استخلفت أخاك حبا له وايثارا ، فقال موسى عليه السلام إنما فعلته عن أمر الله
تعالى ثم أخذ موسى عصى الأسباط جميعها وكتب على كل واحدة اسم صاحبها ، فلما
كان من الغد أورقت عصاة هارون ، وكانت من لوز وانعقد عليها اللوز .
قلت : هذا ليس بصحيح بل الشجرة هي المشار إليها في التنزيل بقوله تعالى :
" فلما أتيها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى
إني أنا الله رب العالمين " ( 1 ) قال ابن عباس وجد النار في شجرة عناب ، وقيل من
العوسج ، وقيل من العليق تتوقد بضياء مع شدة خضرة الشجرة من أسفلها إلى أعلاها
لم تكن الخضرة تطفئ النار ولا النار ، تطفئ الخضرة ، ورأي نورا عظيما وسمع تسبيح
الملائكة فعلم أنه لأمر عظيم .
" وفي أرض مصر بتسع آيات " هذا عطف على ما تقدم ، أي وبمجدك الذي كلمت به
موسى ابن عمران بأرض مصر بتسع آيات ، ومصر هي المملكة المشهورة ، قال عبد الرشيد
هامش
( 1 ) القصص : 30 .