الهيئة ولعله أظهر .
" وأحصيتها بأسمائك " أي بالأسماء التي عينت لكل منها أو بأسمائك التي
تدل على علمك بالأشياء كالعليم والخبير .
" وسخرتها بسلطان الليل " أي بالسلطنة التي لك على الليل والنهار ، أو بالتسلط الذي
جعلته لليل والنهار ، أو بأن سلطتها على الليل والنهار ، فإنهما يحصلان بسبب طلوع
بعضها وغروبه .
قال الكفعمي - ره - : أي أجريتها ودبرتها بقوة الليل والنهار
وقهرهما ، وإنما أضاف السلطان الذي هو القهر والقوة هنا - وهو لله تعالى -
إلى الملوين تفخيما لأمرهما ، ولكونهما العلة في معرفة الساعات والسنين والحساب
والمعنى أنه تعالى سخر الكواكب والنيرين لمعرفة الليل والنهار ، ومعرفة
الساعات ، وعدد السنين والحساب ، قال تعالى : " فمحونا آية الليل وجعلنا آية
النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب " ( 1 ) أي
فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم نخلق له شعاعا كشعاع الشمس ، وجعلنا
الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شئ لتتوصلوا ببياض النهار إلى التصرف في
معايشكم وطلب أرزاقكم ، ولتعلموا باختلاف الليل والنهار عدد السنين والشهور
وجنس الحساب وآجال الديون وغير ذلك ، ولولاهما لم يعلم شئ من ذلك ،
ولتعطلت الأمور ، والمراد عدد سني الاعمار وآجال الديون والتواريخ ، ونحو ذلك
لا عدد سني العالم لان الناس لا يحصونها .
" وجعلت رؤيتها لجميع الناس مرئى واحدا " أي في كل صقع وناحية لأهلها
أو لجنس الكواكب ، ولو على سبيل البدلية .
وقال الكفعمي - ره - : هذا الكلام ليس على إطلاقه على ما هو مشهور بين
العلماء ، فيكون المراد بالمرئى الواحد لجميع الناس بعد ارتفاع الكواكب والنيرين
في مطالعها ومجاريها ، وأما قبل ذلك فليس المرئى واحدا لان النيرين في بلاد الهند
هامش
( 1 ) أسرى : 12 .