الماء بسهولة سبكه وعذوبة لفظه ، ليكون له في القلوب موقع ، والابداع وهو أن
يأتي في البيت الواحد أو الفقرة عدة ضروب من البديع وقد عرفت اجتماع تلك الوجوه
في فقرتي الدعاء .
" وإذا دعيت به على العسر لليسر تيسرت " قال ره : العسر ضد اليسر ، ويجوز
ضم السين فيهما وإسكانها ، قال ابن قتيبة : إذا توالت الضمتان في حرف كان لك أن
تخفف وتثقل مثل رسل ورسل ، وقال الجوهري : البأساء والضراء الشدة ، وهما
اسمان مؤنثان وفي جوامع الطبرسي البأساء الفقر والشدة ، والضراء المرض والزمانة
وفي الغريبين : البأساء في الأموال وهو الفقر ، الضراء في الأنفس وهو القتل والبؤس
شدة الفقر .
" وبجلال وجهك الكريم " قال - رحمه الله - : جلال الله عظمته ، قاله الجوهري
" أكرم الوجوه " أي أجلها وأعظمها ، وقد يكون أكرم بمعنى أعز كقولهم فلان
أكرم من فلان ، أي أعز منه ، ومنه قوله : " إنه لقرآن كريم " ( 1 ) أي عزيز ، وقد
يكون أكرم بمعنى أجود ، والكريم هو الجواد المفضال ، ورجل كريم أي جواد سخي .
وفي نزهة العشاق فرق بين السخي والكريم بأن السخي الذي يأكل ويطعم
والكريم الذي لا يأكل ويطعم ، وقد يكون بمعنى أكثر خيرا ، والكرم في اللغة
كثرة الخير ، والعرب تسمي الذي يكثر خيره ويدوم نفعه ويسهل تناوله كريما
ونخلة كريمة إذا طاب حملها وكثر ، ومن كرمه أنه يبتدء بالنعمة من غير استحقاق
ويغفر الذنب ويعفو عن المسئ ، وقد يكون أكرم بمعنى أكرم من أن يوصف والكريم
الصفوح ، والكريم المعبود .
" وأعز الوجوه " أي أمنعها وأغلبها ومنه قوله تعالى " أيبتغون عندهم ( 2 )
العزة " أي المنعة وشدة الغلبة ، وقد يكون أعز بمعنى عدم المثل والنظير ،
وعز الشئ إذا صار عزيزا لا يوجد ، والعز خلاف الذل والمراد بوجهه تعالى
هامش
( 1 ) الواقعة : 77 .
( 2 ) النساء : 139 .