وفي النهاية في حديث الاذان : ذكر له الشبور جاء تفسيره في الحديث أنه
البوق وفسروه أيضا بالقنع واللفظة عبرانية انتهى .
" إذا دعيت به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة ، انفتحت ، وإذا دعيت
به على مضايق أبواب الأرض للفرج انفرجت " لا يخفى ما في الفقرتين من الاستعارات
اللطيفة واللطائف البديعة اللفظية والمعنوية ، قال الكفعمي : الضمير في " به " راجع
إلى الاسم الأعظم ، والمغالق جمع مغلاق وهو ما يغلق ويفتح بالمفتاح ، ويقال : للمغلاق
أيضا الغلق ، وفتح المغالق هنا مجاز أو المراد أن بهذا الاسم يستفتح الاغلاق ، ويستمنح
الأعلاق ، وهو السبيل الموصل إلى المسؤول ، والدليل الدال على المأمول والمضايق جمع
مضيق والمعنى أن هذا الاسم يفتح الفرج في المضايق ويثبت القدم في المزالق .
وفي الفقرتين أنواع من البديع ، المناسبة اللفظية من مغالق ومضايق ،
وانفتحت وانفرجت ، والمطابقة - وهو الجمع بين المتضادين - بين السماء والأرض
ولام العلة في للفتح وللفرج .
والتوشيح وهو أن يكون معنى أول الكلام دالا على آخره إذا عرف الروي
وائتلاف اللفظ مع اللفظ للملائمة بين المغالق والأبواب والفتح والانفتاح ، وبين
المضايق والأبواب ، والفرج والانفراج ، والبسط أي الاتيان باللفظ الكثير للمعنى
القليل إذ كان يمكنه عليه السلام أن يقول لو ترك الاطناب " مغالق السماء لانفتحت بالرحمة
ومضايق الأرض لانفرجت بالرحمة " والفوائد في الاطناب ظاهرة .
والتكرار ، وهو أن يكرر الكلمة بلفظها ومعناها لتأكيد الوصف أو المدح
وهنا كرر ذكر الرحمة والأبواب للتأكيد بحصول الرحمة وكشف العذاب وتفريج
المضايق وفتح الأبواب .
والإشارة وهي أن يشير المتكلم إلى معان كثيرة بكلام قليل ، وفي الفقرتين
أشار بذكر الرحمة السماوية والأرضية إلى رفع الاعمال ، ونزول الأرزاق والآجال
وزوال الكرب وبلوغ الآمال ، إلى غير ذلك مما لا يستقصى .
والمجاز في الأبواب والمغالق ، والانسجام وهو انحدار الكلام كانحدار
بحار الأنوار — صفحة 103
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٠٣