رجاء عفوك وطلب نائلك وجائزتك ، فلا تخيب اليوم دعائي يا مولاي ، يا من لا تخيب
عليه سائل ، ولا ينقصه نائل ، فاني لم آتك اليوم ثقة بعمل صالح عملته ، ولا لوفادة
إلى مخلوق رجوته ، أتيتك مقرا على نفسي بالإساءة والظلم ، معترفا بأن لا حجة
لي ولا عذر ، أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي علوت به على الخاطئين ، فلم يمنعك طول
عكوفهم على عظيم الجرم ، أن عدت عليهم بالرحمة .
فيا من رحمته واسعة ، وعفوه عظيم ، يا عظيم يا عظيم يا عظيم ، لا يرد غضبك
إلا حلمك ، ولا ينجي من سخطك إلا التضرع إليك ، فهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة
التي بها تحيي ميت العباد ، ولا تهلكني غما حتى تستجيب لي وتعرفني الإجابة في
دعائي ، وأذقني طعم العافية إلهي منتهى أجلي ، ولا تشمت بي عدوي ، ولا تسلطه على
ولا تمكنه من عنقي .
يا إلهي إن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني وإن رفعتني فمن ذا الذي يضعني وإن
أهلكتني فمن ذا الذي يتعرض لك في عبدك ، أو يسئلك عن أمره ، وقد علمت يا إلهي
أنه ليس في حكم ظلم ، ولا في نقمتك عجلة ، وإنما يعجل من يخاف الفوت ،
وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف ، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك علوا كبيرا .
اللهم إني أعوذ بك فأعذني ، وأستجير بك فأجرني ، وأسترزقك فارزقني ،
وأتوكل عليك فاكفني ، وأستنصرك على عدوي فانصرني ، وأستعين بك فأعني ،
وأستغفرك يا إلهي فاغفر لي آمين آمين آمين ( 1 ) .
بيان : قال الكفعمي ( 2 ) تعبأ وتهيأ بمعنى ، وكرر للتأكيد واختلاف
اللفظ ، وتعبأ يجوز فيه الهمز وعدمه ، وعبأت المتاع هيأته انتهى ، وأعد أي
نفسه أو ما يحتاج إليه للسفر ، وقال الكفعمي تهيأ وتعبأ وأعد واستعد نظائر ،
والوفادة بالكسر الورود على الأمير لرسالة أو طلب حاجة ، وقال الكفعمي الرفد
والنيل والجائزة نظائر ، وقال الجوهري النوال العطاء والنائل مثله .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 188 .
( 2 ) جنة الأمان : 437 في الهامش .