والخالية الماضية أي إنها بمعرض الانقضاء والزوال ، وأشفى على الشئ أشرف
أي إعداد العمل للأمور العظيمة التي جعلها الموت مشرفة عليكم قريبة منكم من
سكرات الموت وأهوال القبر وعقوباته وغيرها ، أو أشرف الموت عليكم معها .
( وآمركم ) وفي بعض النسخ في أمركم فهو متعلق بقوله يشفي أي في الأمور
المتعلقة بكم ، وقوله : ( بالرفض ) متعلق بالاعداد أي بأن ترفضوا ، أو حال عن فاعل
الاعداد ، والباء للملابسة أي متلبسين بالرفض ، أو في أمركم متعلق بقوله أوصيكم
بأن يكون الامر مصدرا وبالرفض متعلقا به ، وشئ منها لا يخلو من تكلف
( وآمركم ) أظهر ، وفي الفقيه ( بتقوى الله واغتنام ما استطعتم عملا به من طاعته في هذه
الأيام الخالية وبالرفض ) وفي النهج ( أوصيكم بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم
وإن لم تحبوا تركها ، والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبون تجديدها ) والرفض
الترك ، والإضافة في قوله : ( تركها ) من إضافة المصدر إلى المفعول أي لا تحبكم
الدنيا مع حبكم لها ولا تعاملكم بما يقتضيه حبكم ، أو إلى الفاعل أي تترككم البتة
وإن كنتم كارهين لذلك ، ولا يبالي بسخطكم ، وكذا الإضافة في ( تجديدها ) يحتمل
الوجهين .
( كركب ) وفي النهج ( كسفر ) والركب جمع راكب كسفر جمع سافر ، والفاء
في قوله : ( فإنما مثلكم ) للتعليل وما بعدها علة لكون الدنيا تاركة لهم وحقيقا
بالرفض ، وفي بعض النسخ بالواو ، والمثل بالتحريك في الأصل بمعنى النظير ، ثم
استعمل في كل صفة وحال وقصة لها غرابة وشأن .
والغرض تشبيه حالهم بالمسافرين ، وحال الدنيا بالسبيل في قرب انقضاء السفر
والوصول إلى الغاية ، فكأنهم في حال كونهم غير قاطعين للسفر قاطعون له لشدة قرب
إحدى الحالتين من الأخرى ، قال ابن ميثم : فائدة ( كان ) في الموضعين تقريب الأحوال
المستقبلة من الأحوال الواقعة .
( وأفضوا إلى علم ) أي خرجوا إلى الفضاء متوجهين إلى علم ، قال الجوهري
بحار الأنوار — صفحة 243
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٣