وفضله ، فإنه لا يخيب عليه داع من المؤمنين دعاه ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي
الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ( 1 ) .
توضيح : ( الحمد لله الولي ) أي المتولي لأمور العالم والخلايق ، القائم بها
أو المستحق لجميع المحامد باستجماعه للكمالات ، وقيل هو الناصر ( الحميد ) أي
المحمود على كل حال ، فعيل بمعنى مفعول ( الحكيم ) هو فعيل بمعنى الفاعل أي
الحاكم ، وهو القاضي كما قيل ، أو بمعنى مفعل أي الذي يحكم الأشياء ويتقنها ،
وقيل ذو الحكمة ، وهي عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم ، أو الذي لا يفعل شيئا
إلا لغرض أو منفعة تصل إلى غيره تعالى .
( المجيد ) ذو المجد والعظمة والكبرياء ، وفي النهاية المجد في كلام العرب
الشرف لواسع ، ورجل ماجد : مفضال كثير الخير شريف ، والمجيد فعيل منه للمبالغة
وقيل هو الكريم الفعال ، وقيل أما إذا
قارن شرب الذات حسن الفعال سمي مجدا
وفعيل أبلغ من فاعل ، فكأنه يجمع معنى الجليل والوهاب والكريم .
( الفعال لما يريد ) أما إذا
كان مشتملا على الحكم الكثيرة والمنافع الغزيرة
( علام الغيوب ) أي كثير العلم بما يغيب عن حواس الخلق وعقولهم ، بحيث لا تخفى
عليه خافية ، والقطر جمع قطرة وهي المطر .
وفي الفقيه ( 2 ) ( ومدبر أمر الدنيا والآخرة ووارث السماوات والأرض ) أي
تنتقل السماوات والأرض من الخلايق إليه تعالى أو الباقي بعد فنائهما ، أو الوارث للخلق في
السماوات والأرض من قبيل مصارع البلد ( من عظم شأنه ) أي مرتبته أو فعله أو جميع ما
يتعلق به وفي الفقيه ( الذي عظم شأنه فلا شئ مثله ) .
( تواضع كل شئ ) أي من ذوي العقول أو الأعم لنفوذ قدرته وإرادته في
كل ما يريد منها ( لعظمته ) أي عندها أوله تعالى بسببها ، وكذا البواقي والعزة الغلبة
والشدة والقوة والاستيلاء على الأشياء .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 266 .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 275 .