إلى الخلافة الكبرى التي ادعوها وابتزوها وغصبوها .
فان قيل ذكر اجتماعهم لا يدل على رجحان بل هو بيان لأمر واقعي ، قلنا
معلوم من سياق الكلام حيث ذكر لبيان كرامة اليوم وشرافته ، ولتمهيد الدعاء وإدخال
نفسه المقدسة في جملتهم إما تواضعا أو تعليما أنه في مقام التحسين والتجويز ، ولو كان
اجتماعهم كذلك بدعة وحراما لكان مثل أن يقول أحد : اللهم إن هذا يوم مبارك يجتمع
فيه الناس في أقطار الأرض لشرب الخمور وضرب الدفوف والمعازف واللعب بالقمار
والملاهي ، ويطلبون حوائجهم فأسئلك أن توفر حظي ونصيبي منه .
والعجب أن جماعة من المانعين استدلوا بالعبارة الأخيرة على عدم وجوب
صلاة الجمعة في أزمنة الغيبة ، بل بعضهم على حرمتها ، حيث قالوا : هذا المقام إشارة
إلى إمامة الجمعة والعيد والخطبة وقوله : ( لخلفائك ) يدل على الاختصاص بهم
وكذا قوله ( قد اختصصتهم بها ) وقوله : ( قد ابتزوها ) فان الابتزاز هو الاستلاب
والاخذ قهرا .
والجواب أما أولا فبما عرفت أن المشار إليه بهذا المقام يحتمل أن يكون
الخلافة الكبرى ، لظهور آثارها في هذا اليوم ، بقرينة قوله بعد ذلك ( حتى عاد
صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا وكتابك منبوذا
وفرائضك محرفة من جهات إشراعك ، وسنن نبيك متروكة ) إذ ظاهر أن الأمور المذكورة
مما يترتب على الولاية الكبرى ، والخلافة العليا .
وثانيا بأنه على تقدير تسليم إرجاع الضمير إلى الصلاة والخطبة ، يمكن
إرجاعه إلى الصلاة المخصوصة ، إذ إرجاع الضمير إلى الخاص أولى من إرجاعه إلى
العام المتحقق في ضمن الخاص ، كما أما إذا أشير إلى هذا بزيد وأريد به زيد أو
الانسان المتحقق في ضمنه ، وظاهر أن الأول أظهر وأحق بكونه حقيقة ، والصلاة
المخصوصة كانت صلاة [ محرمة ] ظ لحضور الامام بغير إذنه عليه السلام مع قهره عليه السلام على الحضور
والاقتداء به ، فلا يدل على المنع من غيرها .
بحار الأنوار — صفحة 220
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٢٠