إذا قمت إلى الصلاة إنشاء الله تعالى فأتها سعيا ، وليكن عليك السكينة والوقار ،
فما أدركت فصل ، وما سبقت به فأتمه ، فان الله عز وجل يقول : ( يا أيها الذين
آمنوا أما إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) ومعنى قوله : فاسعوا هو
الانكفات ( 1 ) .
بيان : ( وليكن عليك السكينة ) أي ليس المراد بالسعي في الآية العدو ، بل
يلزم السكينة وهي اطمينان البدن والوقار ، وهو اطمينان القلب أو العكس ، فالمراد
بالسعي إما مطلق المشي أو الاهتمام والمبالغة كما مر ، قال في القاموس : سعى يسعى
سعيا كرعي قصد وعمل ومشى وعدا ونم وكسب ، وقوله : ( ومعنى قوله ) إما كلام
الصدوق أو سائر الرواة ، أو الامام ، والأخير أظهر ، والانكفات المراد به الانقباض كناية
عن ترك الاسراع ، والقصد في المشئ ، أو المراد السعي مع الانكفات ، أو المراد
الانكفات والانصراف عن سائر الأعمال ، فيرجع إلى معنى الاهتمام المتقدم ، ويحتمل
أن يراد بالسعي والانكفات الاسراع ، وبالسكينة والوقار عدم التجاوز عن الحد فيه
أو كلاهما بمعنى اطمينان القلب بذكر الله ، ولا يخلو من بعد .
قال في القاموس : كفته يكفته : صرفه عن وجهه ، وانكفت ، والشئ إليه ضمه
وقبضه ، والطائر وغيره أسرع في الطير ، ورجل كفت وكفيت خفيف سريع دقيق
وكافته سابقه ، والانكفات الانقباض والانصراف .
16 - كتاب العروس : للشيخ الفقيه جعفر بن أحمد القمي - رحمه الله -
باسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال : تجب الجمعة على سبعة نفر من المؤمنين ولا تجب
على أقل منهم : الامام ، وقاضيه ، والمدعي حقا ، والمدعى عليه ، والشاهدان ،
والذي يضرب الحدود بين يدي الامام .
بيان : هذا الخبر رواه في التهذيب ( 2 ) عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن محمد
هامش
( 1 ) علل الشرايع ج 2 ص 46 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 251 ، وقد مر البحث عنه .