الأول ، وحملوا أخبار المنع على الكراهة ، بمعنى أن يجوز له الدخول في الركوع
والأولى تركه ، وهذا إنما يتأتى في غير الجمعة ، وأما في الجمعة فالقول بأفضلية
الترك في اللحوق في الركوع الثاني مع وجوب الجمعة مشكل ، فينبغي تخصيصه بغيرها
فيظهر منه وجه جمع آخر بحمل أخبار المنع على غير الجمعة ، وأخبار الجواز عليها
ولا يخلو من قوة .
ويؤيد القول الثاني كون الأول أوفق بأقوال العامة ، لأن أكثرهم ذهبوا إلى
إدراكها بادراك جزء من الركوع ، وذهب أبو حنيفة وجماعة إلى أن أي قدر أدرك
من صلاة الامام أدرك بها الجمعة ، ولو سجود السهو بعد التسليم .
ثم المعتبر على المشهور اجتماعهما في حد الركوع ، وهل يقدح أخذ الامام
في الرفع مع عدم مجاوزته حد الراكع ؟ وجهان ، واعتبر العلامة في التذكرة ذكر
المأموم قبل رفع الامام ، واعترض عليه من تأخر عنه بعدم المستند وهذا الخبر صريح
فيه ( 1 ) مع قربه من الصحة ، والاحتياط طريق النجاة .
هامش
( 1 ) هذا الخبر مع أنه لا يصح لكونه توقيعا - وأن الظاهر أن ابن روح كان
يجيب في هذه المسائل من عند نفسه وبفتواه - لا صراحة فيه ، الا من حيث المفهوم ، وقد
عرفت في ذيل قوله تعالى " واركعوا مع الراكعين " أن ملاك ادراك الصلاة بجماعة هو ادراك
الركوع مع الامام ، سواء أدرك التسبيح معه أو لم يدرك ، وذلك لان التسبيح أيضا من سنن
الركوع لا فرائضها كما عرفت في باب الركوع ج 85 ص 97 .
نعم لابد وأن يدركه في الركوع مع الطمأنينة ، فإذا أدرك الامام حين هو متلبس
برفع رأسه ، لم تصح له تلك الركعة ، وأما إذا
كان تحقق له ذلك .