عمار الساباطي قال : قال سليمان بن خالد لأبي عبد الله عليه السلام وأنا جالس إني منذ
عرفت هذا الامر أصلي في كل يوم صلاتين أقضى ما فاتني قبل معرفتي ؟ قال : لا تفعل ، فان
الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة ( 1 ) .
بيان : " ما فاتني " أي ما صليت مع عدم الايمان ، فكأنه لفقد الشرايط وعدم
موافقة الحق قد فاتني " فان الحال التي " الغرض رفع استبعاده من قبول تلك الصلوات
والعفو عن التقصيرات الواقعة فيها بأن الله تعالى وأما إذا
عفى عن أصل المذهب الباطل ،
فالعفو عما يقارنه ويتبعه أخف وأسهل .
ولا يخفى أن ظاهر الخبر عدم وجوب إعادة ما تركه من الصلوات وغيرها من
العبادات ، وهو خلاف المشهور ، وروى الشهيد قدس سره هذا الخبر من كتاب
الرحمة ( 2 ) بسنده إلى عمار ثم قال : وهذا الحديث مع ندوره وضعف سنده لا ينهض
مخصصا للعموم ، مع قبوله التأويل بأن يكون سليمان يقضي صلواته التي صلاها ،
وسماها فائتة بحسب معتقده الآن ، لأنه اعتقد أنه بحكم من لم يصل لمخالفتها في
بعض الأمور ، ويكون قول الإمام عليه السلام من ترك ما تركت من شرائطها وأفعالها ( 3 ) وحينئذ
لا دلالة فيه على عدم قضاء الفائتة حقيقة في الحال الأولى .
وقد تشكك بعض الأصحاب في سقوط القضاء عمن صلى منهم أو صام ، لاختلال
الشرايط والأركان ، فكيف تجزي عن العبادة الصحيحة وهو ضعيف لأنا كالمتفقين
على عدم إعادتهم الحج الذي لا إخلال فيه بركن ، مع أنه لا يكاد ينفك من مخالفة
في الصورة ، ولأن الشبهة متمكنة فيه ، فيعذر ، وإنما لم يعذر في الزكاة لأنها حق
آدمي بني على التضييق .
13 - كتاب صفين : لنصر بن مزاحم ، عن عمرو بن شمر ، عن إسماعيل السدي
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 361 تحقيق المصطفوي .
( 2 ) رواه في الذكرى : 136 .
( 3 ) ولعله الظاهر من افراد لفظ الصلاة في قوله عليه السلام " من ترك ما تركت
من الصلاة " ولو كان المراد ترك أصل الصلاة لقال : " من ترك ما تركت من الصلوات " .