* ( الرابع ) *
في بيان مفاد قوله عليه السلام " ولا على الإعادة إعادة " فإنه كان مقصودنا وإنما ذكرنا
ما ذكرنا إعانة على فهمه .
فاعلم أن ظاهر العبارة أنه وأما إذا
صدر منه شك أو سهو مبطل للصلاة ، بحيث
لزمته إعادة الصلاة ، ثم صدر في الإعادة أيضا ما يوجب الإعادة لا يلتفت إليه ، ويتم
صلاته ، ولا تنافي بينه وبين التحديد الواقع في صحيحة ابن أبي عمير ، إذ لا يلزم أن
يكون عدم الإعادة هنا لتحقق كثرة السهو بل هما حكمان بينهما عموم من وجه ،
إذ السهو الموجب للكثرة لا ينحصر فيما كان سببا للإعادة ، والإعادة أيضا لا يستلزم كثرة
السهو ، وإن اجتمع الحكمان في بعض المواد ولا تنافي بينهما .
لكن لم يتعرض له الأصحاب ولم يقل به ظاهرا أحد ، إلا الشهيد رفع الله
درجته في الذكرى ، حيث احتمل ذلك ، وقال بعد بسط القول في تحقيق حد
الكثرة : ويظهر من قوله عليه السلام في حسنة حفص بن البختري : " ولا على الإعادة إعادة "
أن السهو يكثر بالثانية إلا أن يقال : يخص بموضع وجوب الإعادة انتهى .
وقال السيد صاحب المدارك بعد نقل هذا القول : وهو كذلك إلا أني لا
أعلم بمضمونها قائلا .
أقول : لما لم يعلم تحقق إجماع على خلافه ، والرواية المعتبرة دلت عليه ، فلا
مانع من القول به ، ولذا مال إليه والدي العلامة قدس الله روحه ، والأحوط الاتمام
والإعادة ، رعاية للمشهور بين الأصحاب .
ثم إن لمن لم يقل بظاهره وجوها من التأويل فيه :
الأول أن يحمل على ما وأما إذا
تحققت الكثرة في الشك في المعادة أو قبله
على القولين .
الثاني أن يكون المراد عدم استحباب الإعادة ثانية فيما تستحب فيه الإعادة ،
كإعادة الصلاة لمن صلى منفردا فإنها مستحبة ، ولا يستحب بعد ذلك إعادتها جماعة
مرة أخرى ، كما وأما إذا
أعاد الناسي للنجاسة الصلاة خارج الوقت استحبابا على القول
بحار الأنوار — صفحة 284
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨٤