لكل زيادة ونقيصة وسيأتي القول فيها ، وإنما يتم الاستدلال فيها مع إثبات وجوب
السجدتين في تلك الأشياء ، ودونه خرط القتاد ، مع أنه يمكن حمله على نفي الاثم
والعقاب ، أو على نفي إعادة الصلاة .
وعن رواية عمار الثانية بضعف السند ، وأجيب عنها أيضا بأنه يعارضها
الأخبار الدالة على نفي الضمان عن الامام في غير القراءة ، وفيه نظر إذ قد عرفت
أنها مجملة محتملة لوجوه من التأويل ، ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يضمن شيئا
من أفعال الصلاة بحيث يسقط عن المأموم الاتيان به ، سوى القراءة كما أومأنا إليه ،
وهذا لا ينافي سقوط سجود السهو الخارج عن الصلاة عنه ، والأظهر حمل تلك الأخبار
على التقية ، لموافقتها للمشهور بين العامة .
وأما أدلة المثبتين : فمنها ما دل على وجوب سجود السهو عند عروض تلك
الأسباب ، ومنها رواية منهال القصاب المتقدمة ، وطعن فيها بجهالة السند ، وحملها
الشهيد - ره - على الاستحباب ، ومنها صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج المتقدمة ،
إذ الظاهر أنه كان من المأمومين وحمله على المنفرد كما قيل بعيد ، ومنها روايات
نفي الضمان ، واعترض الشهيد - ره - على ذلك بأن نفي الضمان عام ونفي السهو خاص
والخاص مقدم على العام ، ومعارض بما رواه عيسى بن عبد الله الهاشمي ، عن أبيه ، عن
جده عن علي عليه السلام أنه قال : الامام ضامن .
أقول : قد عرفت ما في رواية نفي الضمان من الابهام والاجمال ، والعمدة في
هذا الباب أن مع تعارض تلك الأخبار من الجانبين يشكل ترك العمل بالأحكام الثابتة
بالعمومات القوية عند عروض السهو ، مع أنه موافق للاحتياط ، ومؤيد بالأخبار
الدالة عليه ، فالأقوى والأحوط عدم ترك موجب السهو للمأموم .
ومما فرع الشهيد - ره - على ما اختاره من قول الشيخ هو أنه لو سهى المأموم
بعد تسليم الامام لم يتحمله الامام ، وكذا لو نوى الانفراد ثم سهى ولا يخلو
من قوة .
بحار الأنوار — صفحة 256
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٦