السجود ، والشك بين الاثنتين والأربع والخمس بعد السجود في الأربعة وجه
بالبناء على الأقل لأنه المتيقن ، ووجه بالبطلان في الثلاثة الأولى احتياطا ،
والبناء في الأخير على الأربع .
ويظهر حكم سائر الشكوك مما ذكرنا لا نطيل الكلام بايرادها ، وهي
مذكورة في بعض مؤلفات الأصحاب ، ولنذكر هنا بعض المهمات من مسائل
الشك .
الأولى : أن الشك إنما يعتبر مع تساوي الطرفين ، ومع غلبة الظن يبني
عليه ، هذا في الأخيرتين إجماعي وأما الأوليين والصبح والمغرب ، فالمشهور أيضا
ذلك ، ونسب إلى ظاهر ابن إدريس تخصيص الحكم بالأخيرتين من الرباعية .
واحتج للمشهور برواية صفوان ( 1 ) عن أبي الحسن عليه السلام قال : وأما إذا
كنت لا تدري
كم صليت ولم يقع وهمك على شئ ، فأعد الصلاة ، وبمفهوم الأخبار الواردة في أنه إذا
شككت في المغرب فأعد ، وإذا شككت في الفجر فأعد ، وإذا شككت في الركعتين
الأوليين فأعد ، بناء على أن الشك حقيقة في متساوي الطرفين ، كما ذكره الزمخشري في
قوله تعالى " وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه " ( 2 ) لكن فسر الجوهري الشك بما
يخالف اليقين ، وفي الأخبار إطلاق الأعم شايع .
نعم الخبر الأول وإن لم يكن صحيحا لكنه مؤيد بالشهرة بين الأصحاب ،
وما مر من رواية علي بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يسهو فيبني
على ما ظن ، لا يخلو باطلاقه من دلالة عليه ، وكذا ما ورد في بعض أخبار البطلان " لا يدري "
فان الظن نوع دراية ، ولعل الأحوط البناء على الظن ثم الإعادة لتقييد كثير من
الأخبار باليقين في الأوليين والفجر والمغرب .
ثم إن الأصحاب قطعوا بأن الظن في الأفعال أيضا متبع ، ولم ينقلوا في
ذلك من ابن إدريس أيضا خلافا مع أن الروايات الواردة في ذلك إنما هي في عدد
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ص 358 .
( 2 ) النساء : 157 .