له الذي كان من أمرنا فقال : أنت كنت أصوب منهم فعلا إنما يعيد من لا يدري
ما صلى .
وهذا الخبر ينفي القول بالتفصيل المتقدم لأنه ورد في المغرب ، لكن فيه
إشكال من جهة أن الظاهر من كلام من يقول بصحة الصلاة أنه إنما يقول بها إذا
لم يأت بعد العلم بنقص الصلاة بالمنافي ، وظاهر الرواية أنهم بعد العلم تكلموا
ويمكن حمل التكلم والقول من الامام والمأمومين جميعا على الإشارة والتسبيح مجازا
لكنه بعيد جدا .
والشيخ حمله على جهل المسألة ، وقال بأن الجاهل هنا في حكم الناسي ،
والشهيد - ره - في الذكرى حمل القول أخيرا على حديث النفس ، ويرد عليه أنه
لا ينفع في المأمومين ، لأنهم تكلموا أولا عالمين بكونهم في الصلاة ، إلا أن
يقال : الأصوبية بسبب أنه راعى المسألة ولم يتكلم وهم تكلموا ولزمتهم
الإعادة .
ويستشكل أيضا في الخبر بأن قوله عليه السلام " أنت كنت أصوب منهم فعلا " يدل
على أن فعلهم أيضا كان صوابا فيدل على التخيير بين الاستيناف والبناء ، وهذا خلاف
المشهور ويمكن أن يجاب بأن الأصوب هنا بمعنى الصواب ، وهذا الاستعمال شايع
كما ورد " قليل في سنة خير من كثير في بدعة " أو يقال : إنهم وإن أخطأوا في الكلام
لكن أصابوا في الإعادة ، والامام لما لم يتكلم بعد العلم وأتم كان أصوب منهم لأنه
لم يخط أصلا .
وأما الثاني وهو أن يكون التذكر بعد وقوع المنافي عمدا وسهوا فالمشهور
فيه البطلان ، وقال الصدوق في المقنع على ما حكي عنه وإن لم نجد فيما عندنا من
نسخه : " إن صليت ركعتين من الفريضة ثم قمت فذهبت في حاجة لك فأضف إلى صلاتك
ما نقص ، ولو بلغت الصين ، ولا تعد الصلاة ، فان الإعادة في هذه المسألة هو مذهب
يونس بن عبد الرحمان " ولعل الأول أقوى ، لورود الروايات الكثيرة بالبطلان ،
واشتهاره بين أعاظم القدماء كالكليني والمفيد والشيخ وسائر المتأخرين .
بحار الأنوار — صفحة 199
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩٩