اللهم إن أدعوك لهم لا يفرجه غيرك ، ولرحمة لا تنال إلا بك ، ولكرب
لا يكشفه سواك ، ولمغفرة لا تبلغ إلا بك ، ولحاجة لا يقضيها إلا أنت ، اللهم فكما
كان من شأنك إلهامي الدعاء ، فليكن من شأنك الإجابة فيما دعوتك له ، والنجاة
فيما فزعت إليك منه .
اللهم إن لا أكن أهلا أن أبلغ رحمتك ، فان رحمتك أهل أن تبلغني ، لأنها
وسعت كل شئ ، وأنا شئ فلتسعني رحمتك يا إلهي يا كريم .
اللهم إني أسألك بوجهك الكريم ، أن تصلي على محمد وآله وأن تعطيني فكاك
رقبتي من النار ، وتوجب لي الجنة برحمتك ، وتزوجني من الحور العين بفضلك ،
وتعيذني من النار بطولك ، وتجيرني من غضبك وسخطك علي ، وترضيني بما قسمت
لي ، وتبارك لي فيما أعطيتني ، وتجعلني لأنعمك من الشاكرين .
اللهم صل على محمد وآل محمد ، وامنن علي بذلك وارزقني حبك وحب كل
من أحبك ، وحب كل عمل يقربني إلى حبك ، ومن علي بالتوكل عليك ،
والتفويض إليك ، والرضا بقضائك ، والتسليم لأمرك ، حتى لا أحب تعجيل ما
أخرت ، ولا تأخير ما عجلت ، يا أرحم الراحمين ، وصلى الله على محمد وآله ، وافعل
بي كذا وكذا مما نحب ( 1 ) .
بيان : هذه الأدعية أوردها الشيخ ( 2 ) رحمه الله في تعقيب هذه النوافل ، وتبعه
غيره ، ويظهر من القرائن عدم اختصاصها بتلك النوافل ( 3 ) كما أومأ إليه السيد رضي الله
هامش
( 1 ) فلاح السائل : 196 - 197 .
( 2 ) راجع مصباح المتهجد : 49 و 50 .
( 3 ) قد اعترض المؤلف العلامة - ره - بمثل ذلك على الشيخ قدس سره في ص 79
أيضا وقال : " الشيخ كثيرا " يذكر الأدعية المطلقة عقيب الصلوات لأنه أفضل الأوقات ،
وفيه ما فيه " .
وعندي أن الشيخ قدس سره أجل وأتقى من أن يدلس أو يتسامح في وضع شئ في غير
موضعه المشروع فينقل الأدعية في غير موردها المقطوع .
بل كان الشيخ قدس سره أتقى وأورع من أن ينقل تلك الأحاديث المتضمنة لتلك الأدعية
ويسندها إلى الأئمة المعصومين لما في اسنادها من الضعف والوهن ، ومخالفة متونها للسيرة
المعروفة من أدعية الأئمة عليهم السلام من الابتداء بالثناء والتحميد ، ثم الصلاة على النبي
وآله ، ثم طلب الحوائج بما جرى على اللسان " .
فالشيخ - شيخ الطائفة المحقة - لم يكن ليتسامح في نقل الأدعية في غير موردها أو
يقيدها وهي مطلقة ، بل كان يتسامح في أصل نقلها وجواز التمسك والتعلق بها ، عملا
بأخبار من بلغ - وتأسيسا " لقاعدة التسامح في أدلة السنن - رجاء للداعي أن يثيبه الله
عز وجل بالمغفرة والرحمة ويتفضل عليه بإجابة الدعاء والمسألة .
ولما كان سندها في غاية الوهن لا يوجب علما " ولا عملا ولا صح اسنادها ونسبتها إلى
الأئمة المعصومين عليهم السلام ، احتاط في ذلك وأوردها في تعقيب الفرائض والنوافل
تارة وفي قنوتات الصلوات أخرى ليشملها عمومات الامر بالدعاء ، ولذلك ترى أنه قدس
سره يذكر لفظ الدعاء مطلقا " ولا يلتفت إلى ذكر سنده ولا إلى ما في الخبر من شرح الدعاء
وآثاره وفوائده الا قليلا .
على أن المسلم من الروايات أن الدعاء قسمان : قسم هو موقت يجب التحفظ على
صورته كما ورد من دون تصرف فيه ، وقسم هو غير موقت ، يجوز انشاؤه أو اقتباسه من
سائر الأدعية والتصرف فيها بما يناسب حال الداعي ، إذا كان بالغا معرفته هذا المبلغ .
فمن الروايات التي تحكم بذلك ما نقله العلامة المجلسي قدس سره حين عقد في كتاب
الأدعية بابا " وترجمه " باب جواز أن يدعى بكل دعاء والرخصة في تأليفه " . وذكر نقلا
من خط الشهيد - ره - عن علي عليه السلام قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الدعاء يرد البلاء وقد ابرم ابراما " ، قال الوشاء فقلت لعبد الله
ابن سنان : هل في ذلك دعاء موقت ؟ فقال : اما انى سألت الصادق عليه السلام فقال : نعم
اما دعاء الشيعة المستضعفين ففي كل علة من العلل دعاء موقت : وأما المستبصرون البالغون
فدعاؤهم لا يحجب .
ومنها ما رواه الكليني في الكافي بالاسناد إلى إسماعيل بن الفضل قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن القنوت وما يقال فيه ، قال : ما قضى الله على لسانك ولا أعلم فيه
شيئا " موقتا " .
ومنها ما رواه الشيخ والكليني قد هما عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن القنوت
في الوتر هل فيه شئ موقت يتبع ويقال ؟ فقال : لا ، اثن على الله عز وجل ، وصل على
النبي صلى الله عليه وآله واستغفر لذنبك العظيم ، وكل ذنب عظيم .
فالدعاء الموقت هو الذي وقت بألفاظه ولا يجوز الزيادة عليه ولا النقيصة عنه حتى
بشئ يسير من الأذكار ، كما عرفت من انكار الأئمة المعصومين على أصحابهم حيث قالوا :
" يا مقلب القلوب والابصار " بدل " يا مقلب القلوب " و " يحيى ويميت ويميت ويحيى " بدل
" يحيى ويميت " فقط ، وغير ذلك من الموارد .
وأما الأدعية الواردة بألفاظ مختلفة في متونها كما في دعاء الالحاح الذي نقل في
مورد البحث ، فاختلاف ألفاظها يدل على أنها من الأدعية غير الموقتة التي يجوز التصرف
فيها بما يناسب مقال الداعي وحاله .
ومن موارد التصرف في الأدعية ما مر في ج 86 ص 369 - 371 عند ذكر المؤلف
العلامة دعاء التمجيد " ما يمجد به الرب تبارك وتعالى نفسه " فتارة روى بعنوان تمجيد
الرب نفسه ، وتارة تصرف في العبارات بحيث صار تمجيد العبد ربه بما كان يمجد الرب
نفسه ، وصرح المؤلف قدس سره في ص 370 بأن القاري : لهذا الدعاء يغير الفقرات من
التكلم إلى الخطاب .
فإذا جاز التصرف في ألفاظ الدعاء غير الموقتة ، بما يناسب حال الداعي ومقاله
جاز قراءتها عند تعقيب الصلوات وهو أفضل الأوقات كأنه ينشئ الدعاء من عند نفسه ،
لتناسب تلك الأدعية ، فلا اشكال في ذلك ابدا " .