" كل يوم هو في شأن " أي في كل يوم ووقت له شأن بديع وخلق جديد اي يحدث
اشخاصا " ويجدد أحوالا " كما ورد في الحديث " من شأنه يغفر ذنبا " ، ويفرج كربا " ،
ويرفع قوما " ، ويضع آخرين ، وهو رد لقول اليهود لعنهم الله " يد الله مغلولة " وقولهم
" إن الله لا يقضي يوم السبت شيئا " " وقول الحكماء والمنكرين للبداء كما مر
تحقيقه .
" مبتولا " " اي مجوز ما " مقطوعا " لا تزلزل ولا بداء فيه ، قال الجوهري : بتلت
الشئ أبتله بالكسر بتلا " إذا أبنته من غيره ، ومنه قولهم : طلقتها بتة بتلة ، وقال :
الاخبات الخشوع ، وقال : أضفت الرجل وضيفته إذا أنزلته بك ضيفا " وقريته ، وفي
بعض النسخ " وأصفني " بالصاد المهملة من أصفيته اي اخترته ، يقال : أصفيته الود
اي أخلصته له ، ذكره الجوهري .
وقال : الوسيلة ما يتقرب به إلى الغير يقال : وسل فلان إلى ربه وسيلة وتوسل
إليه بوسيلة ، إذا تقرب إليه بعمل " ممن تنظر إليه " النظر كناية عن الرحمة واللطف
ووجهه سبحانه ذاته أو توجهه المشتمل على الكرم ، وقد يقال : وجه الله رضاه كما في قوله
سبحانه " وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله " ( 1 ) قالوا : اي رضاه ، لأن الانسان إذا
رضي عن غيره أقبل بوجهه عليه ، وإذا كرهه أعرض بوجهه عنه ، فهو من قبيل إطلاق
السبب على المسبب .
والفلاح الفوز والنجاة ، والنجاح الظفر بالحوائج ، وأنجح الرجل صار ذا نجح
" وشفعتني " على بناء التفعيل أي قبلت شفاعتي ، والرياء أن يرى الناس عمله ، والسمعة
أن يسمعهم بعده ، والأشر والبطر بالتحريك فيهما شدة المرح والفرح والطغيان ،
والدعة السكون ، والخفض سعة العيش ، والعصمة أي من المعاصي أو الأعم منها ومن
شر الأعادي " نور السماء " أي منورها بنور الوجود والكمالات والأنوار الظاهرة " وبنور
وجهه " اي ذاته المنير " أشرقت السماوات والأرضون " بتلك الأنوار .
" وبديع السماء " أي مبدعها ، والصريخ المغيث ، والمستصرخ المستغيث ، واللجج
هامش
( 1 ) البقرة : 272 .