والشين خلاف الزين وإسناد الزينة إليه مجاز كما أن في الفقرتين بعده أيضا " كذلك فان
الزين والشفاء والغناء من صفات الشخص .
وتنفيس الهم والغم والكرب تفريجها ورفعها ، وقال الجوهري : حفيت به
بالكسر حفاوة وتحفيت به أي بالغت في إكرامه وإطافه ، والحفي أيضا المستقصي
في السؤال " من حيث أحتسب ومن حيث لا أحتسب " أي من حيث أظن ومن حيث
لا أظن " ومن حيث احتفظ " أي من البلايا التي يمكنني التحفظ والتحرز منها
أولا يمكنني أو من الأشياء التي أعلم ضررها وأتحرز منها أم لا ، أو بالأسباب التي أظن
نفعها في التحرز أو غيرها وكذا الفقرة الآتية تحتمل الوجوه .
" عز جارك " أي من أجرته وأمنته فهو عزيز غالب " وجل ثناؤك " أي ثناؤك
أجل من أن يأتي به أحد كما أنت أهله ، أنت كما أثنيت على نفسك " وشفعني "
أي اقبل شفاعتي ، والغرغرة تردد الشئ في الحلق ، قوله عليه السلام " فأخرته بها " لعل
الضمير الأول راجع إلى العبد ، والثاني إلى العقوبة أو الذنوب ، والأول أظهر ،
وفي الكلام تقديم وتأخير بحسب المعنى ، أي ليس عبد استوجب جميع عقوبتك فأخرت
عقوبته غيري ، ويحتمل أن يكون الضمير راجعا " إلى الداعي على سبيل الالتفات ،
فالمعنى ليس عبد استوجب جميع عقوبتك غيري ومع ذلك أخرت عقوبتي ، والغرة
الغفلة .
" اللهم احفظني فيما غبت عنه " أي احفظ حرمتي ، وراعني فيما لم أحضره
من أموالي وأولادي وأقاربي وغيرها ، كما قال النبي صلى الله عليه وآله " من حفظني في أهل بيتي "
والدعة الخفض والراحة .
وقال الجزري : فيه سلوا الله العفو والعافية والمعافاة ، فالعفو محو الذنوب ،
والعافية أن يسلم من الأسقام والبلايا وهي الصحة ضد المرض ، ونظيرها الثاغية
والراغية بمعنى الثغاء والرغاء ، والمعافاة هي أن يعافيك الله تعالى من الناس ويعافيهم
منك أي يغنيك عنهم ويغنيهم عنك ، ويصرف أذاك عنهم وأذاهم عنك ، وقيل هي
مفاعلة من العفو ، وهو أن يعفو عن الناس ويعفوا هم عنه .
بحار الأنوار — صفحة 305
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٥