منهما ومن أسمائه تعالى " وأمثالك العليا " كجميع ما مثل الله به في القرآن كآية النور
وشبهها ، أو الصفات الذاتية أو خلفاؤه من الأنبياء والأوصياء ، فإنهم عليهم السلام مثله
في وجوب الإطاعة ، أو في الاتصاف بما يشبه صفاته تعالى ، وإن كان سبحانه أجل من
أن يشبهه شئ ، وقد يطلق المثل على الحجة .
56 - اختيار ابن الباقي : فإذا فرغ من هاتين الركعتين ، قال بعدهما ما كان
أمير المؤمنين عليه السلام يدعو به وهو :
إلهي نمت القليل فنبهني قولك المبين " تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون
ربهم خوفا " وطمعا " ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما اخفى لهم من قرة أعين
جزاء بما كانوا يعملون " فجانبت لذيذ الرقاد بتحمل ثقل السهاد ، وتجافيت طيب
المضجع بانسكاب غزير المدمع ، ووطئت الأرض بقدمى ، وبؤت إليك بذنبي ، ووقفت
بين يديك قائما " وقاعدا " وتضرعت إليك راكعا " وساجدا " ، ودعوتك خوفا " وطمعا " ، ورغبت
إليك والها " متحيرا " .
أناديك بقلب قريح ، وأناجيك بدمع سفوح ، وأعوذ بك من قوتي ، وألوذ بك
من جرأتي ، وأستجير بك من جهلي ، وأتعلق بعرى أسبابك من ذنبي ، وأعمر بذكرك
قلبي ، إلهي لو علمت الأرض بذنوبي لساخت بي والسماوات لاختطفتني والبحار لأغرقتني
والجبال لدهدهتني ، والمفاوز لابتلعتني .
إلهي أي تغرير اغتررت بنفسي ، وأي جرءة اجترءت عليك يا رب ، إلهي كل
من أتيته إليك يرشدني ، وما من أحد إلا عليك يدلني ، ولا مخلوق أرغب إليه إلا
وفيك يرغبني ، فنعم الرب وجدتك ، وبئس العبد وجدتني .
إلهي إن عاقبتني فمن ذا الذي يملك العقوبة عنى ، وإن هتكتني فمن ذا الذي
يستر عورتي ، وإن أهلكتني فمن ذال الذي يعرض لك في عبدك أو يسألك عن شئ من
أمره ، وقد علمت يا إلهي أن ليس في حكمك ظلم ، ولا في نقمتك عجلة ، وإنما
يعجل من يخاف الفوت ، ويحتاج إلى الظلم الضعيف ، وقد تعاليت عن ذلك علوا كبيرا "
فصل على محمد وآل محمد ، وافعل بي كذا وكذا . . .
بحار الأنوار — صفحة 246
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٦