وما يصلح به أمر آخرتي ودنياي ، إلهي إن ذكرت الموت ( 1 ) وهول المطلع والوقوف
بين يديك نغصني مطعمي ومشربي ، وأغصني بريقي ، وأقلقني عن وسادي ، ومنعني
رقادي ، وكيف ينام من يخاف بيات ( 2 ) ملك الموت في طوارق الليل وطوارق النهار
بل كيف ينام العاقل وملك الموت لا ينام لا بالليل ولا بالنهار ، ويطلب قبض روحه ( 3 )
بالبيات أو في آناء الساعات " ثم يسجد ويلصق خده بالتراب وهو يقول أسألك الروح
والراحة عند الموت والعفو عني حين ألقاك " ( 4 ) .
أقول : دعاء السجود في الدعائم هكذا " رب أسألك الراحة والروح عند
الموت والمصير إلى الرحمة والرضوان " ( 5 ) .
بيان : " هدأت " أي سكنت ، والانتجاع طلب المعروف " غير محظورات "
أي ممنوعات ، والاختزال الاقتطاع ، وانخزل الشئ انقطع ، ونغص عليه العيش
تنغيصا كدره ، وأغصني بريقي من الغصة بالضم ، وهي الشجى في الحلق ، وهي كناية
عن كمال الخوف والاضطراب ، أي صيرني بحيث لا أقدر على أن أبلع ريقي ، وقد وقف
في حلقي ، وأقلقه أزعجه .
وقال الجوهري : بات يفعل كذا إذا فعله ليلا " كما يقال : ظل يفعل كذا ،
إذا فعله بالنهار ، وبيت العدو أي أوقع بهم ليلا " والاسم البيات ، والطارق الذي
يجئ بالنهار ، وقد يطلق على الأعم كما هنا .
" أو في آناء الساعات " ( 6 ) أي أجزاؤها أو في بعض الساعات قال الجوهري : آناء
هامش
( 1 ) في الدعائم : الهي وترقب الموت وهول المطلع .
( 2 ) في الدعائم : بغتات .
( 3 ) زاد في الدعائم : حثيثا بالبيات .
( 4 ) مصباح المتهجد : 92 ، جنة الأمان الواقية ( مصباح الكفعمي ) : 49 - 50
البلد الأمين : 35 - 36 ، مكارم الأخلاق ، 340 - 399 .
( 5 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 212 و 213 .
( 6 ) كان في الدعائم : " أو في أية الساعات " .