وحكي عن الأخفش أنه قال في قوله تعالى : " وأصلحوا ذات بينكم " ( 1 )
إنما أنثوا ذات لأن بعض الأشياء قد يوضع له اسم مؤنث ، ولبعضها اسم مذكر ، كما
قالوا دار وحايط أنثوا الدار ، وذكروا الحايط انتهى .
والغرض هنا إما طلب إصلاح ما يكون بينهم وبين غيرهم بتقدير في الكلام ،
أو إصلاح الأمور المتعلقة بأنفسهم ، أو المراد بالآل ما يعم غير المعصومين أيضا وهو
أظهر على أنه قد يكون الدعاء لأمر لا بد من أن يكون بدونه أيضا ، كما قيل في
قوله سبحانه " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا " ( 2 ) على بعض الوجوه " بحق الولاية "
أي ولايتي لآل محمد عليهم السلام .
47 - المتهجد والجنة والبلد الأمين والمكارم والدعائم : كان على
ابن الحسين عليهما السلام يدعو بهذا الدعاء في جوف الليل إذا هدأت العيون :
" الهي غارت ( 3 ) نجوم سمائك ، ونامت عيون أنامك ، وهدأت أصوات عبادك
وأنعامك ، وغلقت الملوك عليها أبوابها ( 4 ) ، وطاف عليها حراسها ، واحتجبوا
عمن يسألهم حاجة أو ينتجع منهم فائدة ، وأنت إلهي حي قيوم لا تأخذك سنة ولا
نوم ، ولا يشغلك شئ عن شئ ، أبواب سمائك لمن دعاك مفتحات ، وخزائنك غير
مغلقات ، وأبواب رحمتك غير محجوبات ، وفوائدك لمن سألكها غير محظورات بل
هي مبذولات فأنت إلهي الكريم الذي لا ترد سائلا من المؤمنين سألك ، ولا تحتجب
عن أحد منهم أرادك ، لا وعزتك وجلالك لا تختزل حوائجهم دونك ، ولا يقضيها
أحد غيرك .
إلهي وقد تراني ووقوفي وذل مقامي وتعلم سريرتي وتطلع على ما في قلبي
هامش
( 1 ) الأنفال : 1 .
( 2 ) البقرة : 286 .
( 3 ) في الدعائم : مارت ، من مار الشئ يمور مورا ، وجعل " غارت " خ ل .
( 4 ) في الدعائم : وهدأت أصوات عبادك وغلقت ملوك بنى أمية عليها أبوابها وطاف
عليها حجابها واحتجبوا " .