بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ، ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات
لا يبصرون ، صم بكم عمي فهم لا يرجعون ، يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم
مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ، ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم أولئك الذين
اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة .
الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم
الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ، لا يقدرون على شئ مما كسبوا والله
لا يهدي القوم الكافرين ، والله لا يهدى القوم الظالمين ، ومن يضلل الله فأولئك هم
الخاسرون ، لهم قلوب لا يفقهون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان لا يسمعون
بها ، أولئك كالأنعام بل هم أضل .
أولئك هم الغافلون ، ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم يعمهون
وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتريهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ، ومن فوقهم
غواش إنهم كانوا قوما " عمين ، ومن بينهما حجاب صم بكم عمي فهم لا يعقلون والله
أركسهم بما كسبوا ، أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا " ،
وقولهم قلوبنا غلف ، بل طبع الله عليها بكفرهم .
اللهم يا الله يا من لا يعلم أين هو وحيث هو إلا هو ، يا ذا الجلال والاكرام
أسئلك باسمك العظيم أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تطبع على قلوب أعدائي أن
يبصروني ، وأن تحرسني أن يفقهوني ، أو يمكروا بي ، فإنها محرمة عليهم أربعين سنة
يتيهون في الأرض .
اللهم إني استجرت بعزتك فأجرني ، واعتصمت بقدرتك فاعصمني ، واستترت
بحجابك فاسترني ، وانتصرت بك فانصرني ، وامتنعت بقوتك فامنع عني أن يصلوا
إلي أو يظفروا بي أو يؤذوني أو يظهروا علي أو يقتلوني .
يا من إليه المنتهى بالاسم الذي احتجبت به من خلقك ، احجبني من عدوي ،
وبالاسم الذي امتنعت به أن يحاط بك علما " حيرهم عني حتى لا يلقوني ولا يروني ،
واضرب عليهم سرادق الظلمة ، وحجب الحيرة ، وكآبة الغمرة ، وابتلهم بالبلاء واخسأهم
بحار الأنوار — صفحة 12
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢