القيام في آخر الليل إلى صلاة الليل انتهى .
وقيل : هي الساعات الأول منها ، من نشأت إذا ابتدأت ، وروي عن علي بن
الحسين عليه السلام ( 1 ) أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ، ويقول : أما سمعتم قول الله تعالى
" إن ناشئة الليل " هذه ناشئة الليل .
" أشد وطأ " أي ثبات قدم وأبعد من الزلل وأثقل وأغلظ على المصلي كما
ورد في الحديث " اللهم اشدد وطأتك على مضر " وقرأ أبو عمرو بن عامر وطاء بالكسر
والمد أي مواطأة القلب للسان ، أو موافقة لما يراد من الخضوع والاخلاص .
" وأقوم قيلا " أي أشد مقالا وأثبت قراءة لحضور القلب وهدو الأصوات ،
ويحتمل أن يكون المراد بالقيل دعوى الاخلاص في " إياك نعبد " ونحوه كما رواه الشيخ
في التهذيب ( 2 ) بسند صحيح عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز
وجل " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا " قال : يعني بقوله أقوم قيلا
قيام الرجل عن فراشه يريد به الله عز وجل لا يريد به غيره ، وبسند صحيح آخر مثله ( 3 )
لكن ليس فيه " يعني بقوله : أقوم قيلا " فيحتمل أن يكون تفسيرا " للناشئة كما مر
أو وطأ كما أومأنا إليه وروى في الكافي ( 4 ) خبرا " مرسلا " فسرت الآية فيه بصلاة مخصوصة
بين العشائين كما مر .
" إن لك في النهار سبحا " طويلا " أي تصرفا " وتقلبا " في مهماتك ، واشتغالا "
بها ، فعليك بالتهجد ، فان مناجاة الحق تستدعي فراغا " ، وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 5 )
هامش
( 1 ) تراه في الكشاف ج 3 ص 281 ، الدر المنثور ج 6 ص 287 .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 337 ط نجف ، ج 1 ص 231 ط حجر ، كما مرت الإشارة
إليه في ص 131 .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 189 ط حجر ج 2 ص 120 ط نجف .
( 4 ) مر عن فلاح السائل تحت الرقم 17 باب نوافل المغرب ، رواه في الكافي ج 3
ص 468 .
( 5 ) تفسير القمي : 701 .