في الصلاة ساجدين وقائمين ، طالبين لثواب ربهم ، فيكونون سجدا " في مواضع السجود
وقياما " في مواضع القيام .
" تتجافى جنوبهم " أي ترتفع جنوبهم عن المضاجع لصلاة الليل ، وهم المتهجدون
بالليل ( 1 ) الذين يقومون عن فرشهم للصلاة ، قال الطبرسي رحمه الله : ( 2 ) وهو
المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وروى الواحدي بالاسناد عن معاذ بن
جبل قال : بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك وقد أصابنا الحر ، فتفرق
القوم فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله أقربهم مني ، فدنوت منه فقلت : يا رسول الله أنبئني
بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ، قال : لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير
على من يسره الله عليه ، تعبد الله ولا تشرك به شيئا " وتقيم الصلاة ، وتؤدي الزكاة
المفروضة ، وتصوم شهر رمضان ، قال صلى الله عليه وآله : وإن شئت أنبأتك بأبواب الخير ؟
قال : قلت : أجل يا رسول الله قال : الصوم جنة ، والصدقة تكفر الخطيئة ،
وقيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه الله ، ثم قرء هذه الآية " تتجافى جنوبهم عن
المضاجع " .
وبالاسناد عن بلال قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : عليكم بقيام الليل فإنه دأب
الصالحين قبلكم ، وإن قيام الليل قربة إلى الله ، ومنهاة عن الاثم ، وتكفير السيئات
ومطردة الداء في الجسد .
وقيل : هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة ، وقيل هم الذين
يصلون ما بين المغرب والعشاء الآخرة ، وقيل : هم الذين يصلون العشاء والفجر في
جماعة انتهى .
هامش
( 1 ) وإنما وافق معنى قوله عز وجل . " تتجافى " مع قوله : " فتهجد " من حيث
القيام بدفعات ، لان التجافي هو التنحي والتنائي عن المضجع و " تتجافى " مضارع يدل
على الاستمرار ، ولا معنى لاستمرار التجافي الا بأن يتنحى عن مضجعه بدفعات .
( 2 ) مجمع البيان ج 8 ص 331 في آية السجدة : 16 .