يا رجائي في المضيق ، يا ركني الوثيق ، يا إلهي بالتحقيق ، يا رب البيت العتيق
يا شفيق يا رفيق ، اكفني ما أطيق ، وما لا أطيق ، وفكني من حلق المضيق إلى
فرجك القريب ، واكفني ما أهمني وما لم يهمني من أمر دنياي وآخرتي ، برحمتك
يا أرحم الراحمين ( 1 ) .
توضيح : ( بمعاقد العز من عرشك ) ، قال في النهاية أي بالخصال التي استحق
بها العرش العز ، وبمواضع انعقادها منه وحقيقة معناه بعز عرشك انتهى ( ومنتهى
الرحمة من كتابك ) أي أسألك بحق نهاية رحمتك التي أثبتها في كتابك . أي اللوح
أو القرآن ، ويحتمل أن تكون من بيانية ( ولو أن ما في الأرض ) أي لو كان شجر
الأرض أقلاما وكان البحر المحيط مداد ويمده سبعة أبحر مثله أي تزيده بمائها
فكتب بتلك الأقلام والبحور انكسرت تلك الأقلام ، ونفد ماء البحور ، وما نفدت
كلمات الله أي علومه أو تقديراته أو فضائل حججه الكرام عليهم السلام .
( يا من علا ) بالذات ( فقهر ) الخلائق بايجادهم من العدم ، أو بإماتتهم
وتعذيبهم أو الأعم ( يامن ملك ) الخلائق ( فقدر ) فصار قادرا على كل ما يريد منهم
( فشكر ) أي أثابهم .
( يامن بطن ) أي نفذ علما في بواطن الأمور ، أو خفي عن الحواس أو العقول
( فخبر ) فعلم بواطن الأمور إذ التجرد علة للعلم بكل شئ كما قيل في قوله سبحانه
( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ( 2 ) .
( يا مقدر القدر ) أي التقدير وكل مقدور أو قدرة الخلائق ، والقطر بالفتح
جمع القطرة ، والبائس : الشديد الحاجة ، والعاني الأسير والمحبوس والخاضع ( يا
شديد الأركان ) أي أركان خلقه من سماواته وعرشه ، وأركان سلطنته المعنوية كناية
عن وجوب وجوده وامتناع طريان الزوال والاختلال في ملكه .
( فالق الاصباح ) قال البيضاوي أي شاق عمود الصبح عن ظلمة الليل أو عن
هامش
( 1 ) البلد الأمين : 361 من دون شرح في الهامش .
( 2 ) الملك : 14 .