وبكل ثناء عال رفيع كريم رضيت به مدحة لك ، وأتوجه إليك بجودك وكرمك
وعزك وجلالك وعفوك وامتنانك ، وبحقك الذي هو أعظم من حقوق خلقك .
يا الله يا رباه ، يا الله يا رباه ، يا الله يا رباه ، وأرغب إليك أولا وآخرا
وخاصا وعاما ، بحق محمد الأمي رسولك سيد المرسلين ونبيك إمام المتقين ، وبالرسالة
التي أداها ، والعبادة التي اجتهد فيها ، والمحنة التي صبر عليها ، والديانة
التي حض على العمل بها ، منذ وقت خلقك إياه إلى أن توفيته وما بين ذلك من أقواله
الحكيمة ، وأفعاله الكريمة ، ومقاماته المشهودة ، وساعاته المحمودة أن تصلي عليه كما
وعدته من نفسك ، وتعطيه أفضل ما أمل من ثوابك ، وتزلف لديك منزلته ، وتعلم
عندك درجته ، وتبعثه المقام المحمود الذي وعدته ، وتورده حوض الكرم والجود ،
وتبارك عليه بركة عامة تامة نامية سامية زاكية عالية فاضلة طيبة مباركة لا انقطاع
لدوامها ، ولا نقيصة في كمالها ، ولا مزيد إلا في قدرتك عليها ، وأن تزيده بعد ذلك
مما أنت أعلم به ، وأوسع له ، وتريني ذلك حتى أزداد في الايمان به بصيرة ، وفي
محبته ثباتا وحجة ، وعلى آله الطيبين الاخبار ، المنتجبين الأصفياء الأتقياء
الأبرار .
اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ولا حياة ولا موتا ولا نشورا
قد ذل مصرعي ، واستكان مضجعي ، وظهر ضري ، وانقطع عذري ، وقل ناصري ،
وأسلمني أهلي ووالدي وولدي ، بعد قيام حجتك علي وظهور براهينك عندي ووضوح
أدلتك لي .
اللهم وقد أكدى الطلب ، وأعيت الحيل ، وتغلقت الطرق ، وضاقت المذاهب
ودرست الآمال إلا منك ، وانقطع الرجاء إلا من جهتك ، وأخلفت العدات
إلا عدتك .
اللهم وإن مناهل الرجاء لك مترعة ، وأبواب الدعاء لمن دعاك مفتحة ،
والاستغاثة لمن استغاث بك مباحة ، وأنت لداعيك بموضع إجابة ، وللقاصد إليك
بحار الأنوار — صفحة 317
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٧