قسمان روحاني كنفخ الروح فيه ، وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى ، كالفهم
والفكر والنطق ، وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالة فيه ، والهيئات العارضة له
من الصحة وكمال الأعضاء ، والكسبي تزكية النفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها
بالأخلاق والملكات الفاضلة وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلي المستحسنة ،
وحصول الجاه والمال ، والثاني أن يرضى عنه ويغفر ما سلف منه ، ويؤويه في أعلا عليين
مع الملائكة المقربين أبد الأبدين .
والمراد من النعمة المطلوبة هنا التي توكد الرغبة فيها وسؤال مثلها ، هو القسم
الأخير ، وما يكون وصلة إلى نيله من القسم الأول ، وما عدا ذلك يشترك في نيله
المؤمن والكافر ، واستحضار الاستدفاع لكونه من المعاندين والكافرين المستخفين
بالأوامر والنواهي عند الباقي من السورة ، والمعنى طلب سبيل من أفاض عليهم نعمة
الهداية دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى وغيرهم
من الضالين .
ولنكتف في شرح الخبر بما ذكره الفاضلان الشهيدان نور الله ضريحهما ، ومن
أراد أبسط من ذلك ، فليرجع إلى ما أورده والدي قدس الله روحه في شرح الفقيه ،
وما أوردته في بعض كتبي الفارسية ، وسيأتي تفسير الفاتحة وساير السور التي تقرء في
الصلاة وفضلها ، وساير الاخبار في كون البسملة جزء من السور في كتاب القرآن
إنشاء الله الرحمن .
47 - تفسير الامام والعيون : قال عليه السلام : قال أمير المؤمنين عليه السلام : فاتحة
الكتاب أعطاها الله محمدا صلى الله عليه وآله وأمته ، بدأ فيها بالحمد والثناء عليه ، ثم ثنى بالدعاء
لله عز وجل : ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : قال الله عز وجل : قسمت الحمد
بيني وبين عبدي : فنصفها لي ، ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، إذا قال العبد :
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قال الله عز وجل : بدأ عبدي باسمي حق علي أن أتمم
له أموره ، وأبارك له في أحواله .
فإذا قال : ( الحمد لله رب العالمين ) قال الله عز وجل : حمد لي عبدي ،
و
بحار الأنوار — صفحة 59
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٩