عن عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام أقرأ سورتين في ركعة ؟ قال : نعم ، قلت :
أليس يقال أعط كل سورة حقها من الركوع والسجود ؟ فقال : ذلك في الفريضة ، فأما
في النافلة فلا بأس به ( 1 ) .
46 - العلل والعيون : عن عبد الواحد بن عبدوس ، عن علي بن محمد بن قتيبة
عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا عليه السلام فان قال : فلم أمروا بالقراءة في الصلاة ؟ قيل
لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا ، وليكون محفوظا مدروسا ، فلا يضمحل
ولا يجهل .
فان قال : فلم بدئ بالحمد في كل قراءة دون سائر السور ؟ قيل لأنه ليس
شئ من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد
وذلك أن قوله : ( الحمد لله ) إنما هو أداء لما أوجب الله تعالى على خلقه من الشكر
وشكر لما وفق عبده للخير ( رب العالمين ) تمجيد له وتحميد وإقرار بأنه هو
الخالق المالك لا غيره ( الرحمن الرحيم ) استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع
خلقه ( مالك يوم الدين ) إقرار بالبعث والحساب والمجازاة ، وإيجاب له ملك
الآخرة كما أوجب له ملك الدنيا ( إياك نعبد ) رغبة وتقرب إلى الله عز وجل
وإخلاص بالعمل له دون غيره ( وإياك نستعين ) استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة
لما أنعم عليه ونصره ( اهدنا الصراط المستقيم ) استرشاد به واعتصام بحبله ، واستزادة
في المعرفة بربه وبعظمته وبكبريائه ( صراط الذين أنعمت عليهم ) توكيد في السؤال
والرغبة وذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه ، ورغبة في مثل تلك النعم ( غير
المغضوب عليهم ) استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره
ونهيه ( ولا الضالين ) اعتصام من أن يكون من الضالين الذين ضلوا عن سبيله من غير
معرفة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة في
أمر الآخرة والدنيا ما لا يجمعه شئ من الأشياء ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السرائر ص 478 .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 247 ، عيون الأخبار ج 2 ص 107 .