أراد تهذ القرآن هذا فتسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر ، والهذ سرعة القطع ،
والدقل ردي التمر ، [ ويابسه وما ليس له اسم خاص فيراه ليبسه ورداءته لا يجتمع
ويكون هباء منثورا ] أي كما تتساقط الرطب اليابس من العذق إذا هز انتهى .
أقول : حمل تلك الفقرتين على الاسراع ، ويمكن حمل نثر الدقل في رواية
الكتاب على كثرة التأني والفصل بين الحروف كثيرا ، فتكون كالدقل المنثور واحد
ههنا وآخر في موضع آخر ، فان التأسيس أولى من التأكيد ، والمراد بالسنة ههنا
ما ظهر وجوبه منها كما مر مرارا .
43 - كتاب العلل : لمحمد بن علي بن إبراهيم قال : قوله أعوذ بالله :
أي أمتنع وأحترز بالله من الشيطان الرجيم ، ومعنى الرجيم أي الملائكة ترجمه
بالنجوم ، والدليل على ذلك قول الله عز وجل ( ولقد جعلنا في السماء بروجا
وزيناها للناظرين * وحفظناها من كل شيطان رجيم ) ( 1 ) أي يرجم بالنجوم .
وحدثني أبي عن جدي ، عن عمر بن إبراهيم ، عن يونس ، عن علي بن
يحيى ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن تفسير بسم
الله الرحمن الرحيم ، فقال الباء بهاء الله ، والسين سناء الله ، والميم ملك الله ، والله
إله كل شئ ، والرحمن بجميع خلقه ، والرحيم بالمؤمنين خاصة ، وقال بسم الله
الرحمن الرحيم أحق ما جهر به في الصلاة ، لقول الله عز وجل ( وإذا ذكرت ربك
في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) ( 2 ) .
ومنه : قال تفسير الحمد لله رب العالمين يعني الشكر لله ، وهو أمر ولفظه خبر
والامر مضمر فيه ، ومعناه قل الحمد لله رب العالمين ، ومعنى ( رب ) أي خالق
( والعالمين ) كل مخلوق خلقه الله ( الرحمن ) بجميع خلقه ( الرحيم ) بالمؤمنين
خاصة ( ملك يوم الدين ) يعني يوم الحساب ، والدليل على ذلك قوله : ( وقالوا
هامش
( 1 ) الحجر : 17 - 16 .
( 2 ) أسرى : 46 .