قال في المختلف : المشهور تقديم التكبير ثم التحميد ثم التسبيح ذكره الشيخ في
النهاية والمبسوط والمفيد في المقنعة وسلار وابن البراج وابن إدريس ، وقال علي بن
بابويه : يسبح تسبيح الزهراء وهو أربع وثلاثون تكبيرة وثلاث وثلاثون تسبيحة وثلاث
وثلاثون تحميدة ، وهو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد ، وكذا قال ابنه أبو جعفر وابن
جنيد والشيخ في الاقتصاد واحتجوا برواية فاطمة والجواب أنه ليس فيها تصريح بتقديم
التسبيح ، أقصى ما في الباب أنه قدمه في الذكر وذلك لا يدل على الترتيب ، والعطف
بالواو لا يدل عليه انتهى .
وقال الشيخ البهائي ضاعف الله بهاءه في مفتاح الفلاح : اعلم أن المشهور استحباب
تسبيح الزهراء عليها السلام في وقتين : أحدهما بعد الصلاة ، والاخر عند النوم ، وظاهر الرواية
الواردة به عند النوم يقتضي تقديم التسبيح على التحميد ، وظاهر الرواية الصحيحة
الواردة في تسبيح الزهراء عليها السلام على الاطلاق يقتضي تأخيره عنه ، ولا بأس ببسط الكلام
في هذا المقام ، وإن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول :
قد اختلف علماؤنا قدس الله أرواحهم في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير
لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السلام في الابتداء به والمشهور الذي عليه العمل
في التعقيبات : تقديم التحميد على التسبيح ، وقال رئيس المحدثين وأبوه وابن الجنيد
بتأخيره عنه ، والروايات عن أئمة الهدى صلوات الله عليهم لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف ، والرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة باطلاقها لما يفعل بعد
الصلاة ، وما يفعل عند النوم ، وهي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب ( 1 ) بسند صحيح
عن محمد بن عذافر وساق الحديث كما مر برواية البرقي في المحاسن ، والرواية التي
ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم ثم أورد من الفقيه ( 2 )
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 164 .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 211 ، قال : وروى أن أمير المؤمنين عليه السلام قال لرجل من بنى سعد
ألا أحدثك عنى وعن فاطمة - وساق القصة مثل ما مر تحت الرقم 7 من كتاب العلل مسندا
بروايته عن العامة من دون تغير ؟ الا في آخرها : ففي الفقيه تقديم التكبير ثم التسبيح
ثم التحميد ، وفى العلل تقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير ، ولا ريب أن الحديث
واحد ، والصحيح من لفظ الحديث ما في العلل لكون الرواية عامية مروية من طرقهم ، وقد
أطبق الجمهور وأحاديثهم على تقديم التسبيح ثم التحميد ثم التكبير ، طبقا لما في العلل .
قال في مشكاة المصابيح ص 209 : وعن علي عليه السلام أن فاطمة أتت النبي صلى الله
عليه وآله تشكو اليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق - فلم تصادفه فذكرت
ذلك لعائشة ، فلما جاء صلى الله عليه وآله أخبرته عائشة ، قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا
نقوم ، فقال على مكانكما ، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدمه على بطني ،
فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ إذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا
وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم ( متفق عليه ) .
وعن أبي هريرة قال جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه وآله تسأله خادما فقال :
ألا أدلك على ما هو خير من خادم : تسبحين الله ثلاثا وثلاثين ، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين
وتكبيرين الله أربعا وثلاثين عند كل صلاة وعند منامك ( رواه مسلم ) .
فعلى هذا يضعف الاستناد إلى رواية الفقيه من حيث ترتيب الأذكار لكونها عامية مع
ما في متن الرواية من غرائب تشهد بكونها موضوعة .
وأما خبر المفضل بن عمر ففيه قال : سبح تسبيح فاطمة عليها السلام ، وهو : الله أكبر
أربعا وثلاثين مرة ، وسبحان الله ثلاثا وثلاثين مرة ، والحمد لله ثلاثا وثلاثين مرة ، فوالله
لو كان شئ أفضل منه لعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله إياها ) فمتنه كسنده في نهاية الضعف
والسقوط ولولا تسامحهم في أدلة السنن لما نقلوا الحديث في كتبهم أبدا ، والحديث طويل
يأتي في نوافل شهر رمضان مفصلا وسنتكلم عليه .