ثم قال - ره - بعد ذكر جلسة الاستراحة : ويكره الاقعاء فيها وفي الجلوس بين
السجدتين على الأشهر .
ثم قال بعد نقل كلام المحقق وغيره : وصورة الاقعاء أن يعتمد بصدر قدميه على
الأرض ويجلس على عقبيه ، قاله في المعتبر ، ونقل عن بعض أهل اللغة أنه الجلوس
على أليتيه ناصبا فخذيه إقعاء الكلب ، والمعتمد الأول ، ومثله قال الشهيد الثاني - ره -
في شرح النفلية ، وشرح الارشاد وغيرهما ، والسيد في المدارك ، ولا نطيل الكلام بذكر
كلام غيرهم من أصحابنا فإنهم لم يذكروا إلا مثل ما نقلنا .
وقال البغوي من علماء العامة في شرح السنة بعد ما روى باسناده عن الحارث
عن علي عليه السلام قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك
ما أكره لنفسي ، لا تقرأ وأنت راكع ، ولا أنت ساجد ، ولا تصل وأنت عاقص شعرك ،
فإنه كفل الشيطان ، ولا تقع بين السجدتين :
على كراهية الاقعاء بين السجدتين أكثر أهل العلم ، وقد صح عن عائشة قالت كان
رسول الله صلى الله عليه وآله ينهى عن عقبة الشيطان والاقعاء قال أبو عبيد : هو جلوس الانسان على
أليتيه ناصبا فخذيه واضعا يديه على الأرض من إقعاء الكلب والسبع ، وليس هذا معنى
الحديث من الاقعاء ، وتفسير أصحاب الحديث في عقبة الشيطان وفي الاقعاء واحد ، وهو
أن يضع أليتيه على عقبيه مستوفزا غير مطمئن إلى الأرض .
وذهب بعض أهل العلم إلى الاقعاء بين السجدتين ، قال طاوس : قلت لابن عباس
في الاقعاء على القدمين قال : هي السنة ، قال طاوس : رأيت العبادلة يفعلون ذلك : عبد الله
ابن عمر ، وابن عباس ، وابن الزبير ، قال أبو سليمان الخطابي وقد روى عن ابن عمر
أنه قال لبنيه : لا تقتدوا بي في الاقعاء فاني إنما فعلت هذا حين كبرت ، وروى عن ابن عمر
أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين فلا يفارقان الأرض حتى يعيد السجود ،
وهكذا يفعل من أقعى ، وكان يفعل ذلك حين كبرت سنه قال الخطابي ويشبه أن يكون
حديث الاقعاء منسوخا ، والأحاديث الثابتة في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله عن
أبي حميد ووائل بن حجر أنه قعد بين السجدتين مفترشا قدمه اليسرى ، وقد رويت
بحار الأنوار — صفحة 189
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨٩