في الصلاة ، قبل أن تقوم ، فاجلس جلسة ثم بادر بركبتيك إلى الأرض قبل يديك ،
وابسط يديك بسطا واتك عليهما ثم قم ، فان ذلك وقار المؤمن الخاشع لربه ، ولا
تطيش من سجودك مبادرا إلى القيام كما يطيش هؤلاء الأقشاب في صلاتهم .
بيان : قال في النهاية : فيه اغفر للأقشاب هي جميع قشب يقال : رجل قشب
خشب بالكسر إذا كان لا خير فيه .
فوائد جليلة :
اعلم أنه يستفاد من تلك الأخبار أحكام :
الأول : ابتداء في الجلوس بوضع اليدين قبل الركبتين ، وقد مر أن استحبابه
إجماعي عند الأصحاب .
الثاني : استحباب الابتداء برفع الركبتين قبل اليدين عند القيام وهو أيضا
إجماعي عندهم .
الثالث : كراهة العجن باليدين عند القيام ، قال في الذكرى : إذا قام واعتمد
على يديه بسطهما ولا يعجن بهما ذكره الجعفي ورواه الشيخ والكليني ( 1 ) عن الحلبي
عن الصادق عليه السلام .
الرابع : لا خلاف بين الأصحاب في رجحان الجلوس بعد الرفع من السجدة
الثانية في الركعة الأولى والثالثة ، ويسمى بجلسة الاستراحة ، والمشهور استحبابه ،
وأوجبه المرتضى - ره - وهو أحوط ، وإن كان الأول أقوى ، وقال ابن الجنيد : إذا رفع رأسه
من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة ، [ وجلس ] ظ حتى يماس ألياه الأرض
أو اليسرى وحدها يسيرا ثم يقوم ، جاز ذلك ، وقال علي بن بابويه : لا بأس أن لا يقعد
في النافلة ، كذا ذكر في الذكرى .
الخامس : استحباب الدعاء عند القيام ، قال في الذكرى في سياق مستحباب
السجود : ومنها الدعاء في جلسة الاستراحة بقوله ( بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع
وأسجد ) قاله في المعتبر ، والذي ذكره علي بن بابويه وولده والجعفي وابن الجنيد
و
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 222 ، الكافي ج 3 ص 336 .