بيان : قال في النهاية : أفحوص القطاة موضعها التي تجثم فيه وتبيض كأنها
تفحص عنه التراب ، أي تكشفه ، والفحص ، البحث والكشف ، ومنه الحديث من بنى لله
مسجدا ولو كمفحص قطاة ، المفحص مفعل من الفحص كالأفحوص انتهى ، والتشبيه إما
في الصغر ، أو في عدم البناء والجدران ، وعلى الأول إما على الحقيقة بأن يكون موضع
السجود أو القدم مسجدا أو على المبالغة أو المعنى أن يكون بالنسبة إلى المصلي كالمفحص
بالنسبة إليه ، بأن لا يزيد على موضع صلاته ، وقيل : بأن يشترك جماعة في بنائه أو يزيد
فيه قدرا محتاجا إليه .
ويؤيد الثاني أن أبا عبيدة ( 1 ) روى مثله عن أبي جعفر عليه السلام ثم قال أبو عبيدة :
مر بي أبو جعفر عليه السلام وأنا بين مكة والمدينة وأنا أضع الأحجار ، فقلت : هذا من ذاك ؟
فقال : نعم .
77 - العلل : عن المظفر العلوي ، عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي ،
عن أبيه ، عن نصر بن أحمد البغدادي ، عن موسى بن مهران ، عن مخول ، عن عبد الرحمن
ابن الأسود ، عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع ، عن أبيه وعمه ، عن أبيهما أبي رافع قال :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب الناس فقال : أيها الناس إن الله عز وجل أمر موسى
وهارون أن يبنيا لقومهما بمصر بيوتا وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ، ولا يقرب
فيه النساء إلا هارون وذريته ، وإن عليا عليه السلام مني بمنزلة هارون من موسى ، فلا يحل
لاحد أن يقرب النساء في مسجدي ، ولا يبيت فيه جنب إلا علي وذريته ، فمن شاء
ذلك فههنا وضرب بيده نحو الشام ( 2 ) .
بيان : أقول : قد مضى مثله بأسانيد جمة ( 3 ) قوله صلى الله عليه وآله : " فمن شاء ذلك " أي
شاء أن يعلم حقيقة ذلك فليذهب إلى الشام ، ولينظر إلى مواضع بيوتهم فيعلم أن بيت
هامش
( 1 ) تراه في التهذيب ج 1 ص 328 ، الكافي ج 3 ص 368 ، المحاسن ص 55
واللفظ للفقيه ج 1 ص 152 ط نجف .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 192 .
( 3 ) راجع ج 81 ص 60 و 61 .