الدعاء للأمور الدنيوية في الصلاة وهو خلاف المشهور ، قال في الذكرى : الدعاء كلام
فمباحه مباح وحرامه حرام .
وقال - رحمه الله - : يجوز أن يمسح جبهته إذا لصق بها التراب لرواية
الحلبي ( 1 ) وفي الفقيه يكره ذلك في الصلاة ويكره أن يتركه بعد ما صلى انتهى
وعد في النفلية من المكروهات مسح التراب عن الجبهة إلا بعد الصلاة .
أقول : الكراهة غير معلومة وقد دلت أخبار صحيحة على الجواز ، وعلى أنهم
عليهم السلام كانوا يفعلون ذلك وسيأتي بعضها .
قوله : " لا يعتد بتلك الصلاة " عمل به جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف
والمبسوط حيث قالوا بعدم جواز القراءة من المصحف مع الامكان .
وذهب الفاضلان وجماعة إلى جواز القراءة من المصحف مطلقا لما رواه الشيخ
عن الحسن الصيقل ( 2 ) قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ما تقول في الرجل يصلي وهو
ينظر في المصحف ليقرء فيه يضع السراج قريبا منه ؟ فقال : لا بأس بذلك ، وفصل الشهيد
الثاني وجماعة فمنعوه في الفريضة وجوزوه في النافلة ، وهذا وجه جمع بين الخبرين
وإن لم يذكر الأصحاب خبر علي بن جعفر وتمسكوا في المنع بوجوه ضعيفة ويمكن
جمع الخبرين بالضرورة وعدمها ، والأحوط عدم القراءة في المصحف في الفريضة
إلا عند الضرورة وإن كان الجواز مطلقا لا يخلو من قوة وقد مر الكلام في ناسي
الاستنجاء .
" فيمسك ذكره " أي للاستنجاء " ويتوضؤ " أي يستنجي والوضوء الأول الظاهر
أنه وضوء الصلاة ، وإعادته موافقة لمذهب الصدوق وحمل على الاستحباب ، وإعادة
الصلاة لعدم المسح بالماء للحديد خلاف المشهور والحمل على الاستحباب أيضا مشكل
وقد مر الكلام فيه ، ونفي البأس في التغميض والنظر إلى السماء لا ينافي الكراهة فيهما
كما مر .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 222 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 220 .