وظاهر ابن إدريس عدم وجوب الرد في أمثالها ، ولا يبعد القول بالوجوب لعموم الآية ( 1 ) والخبر المتقدم عامي مع أنها ليس بصريح في عدم الرد ، بل قد روي أنه صلى الله عليه وآله رد عليه السلام بعد ذلك . الثالث : هل يتعين في غير الصلاة رده بعليكم السلام بتقديم عليكم ؟ ظاهر التذكرة ذلك ، حيث قال : وصيغة الجواب وعليكم السلام ، ولو قال وعليك السلام للواحد جاز ، ولو ترك العطف وقال عليكم السلام ، فهو جواب خلافا لبعض الشافعية فلو تلاقى اثنان فسلم كل واحد منهما على الاخر وجب على كل واحد منهما جواب الاخر ، ولا يحصل الجواب بالسلام انتهى . والمستفاد من كلام ابن إدريس خلافه ، ولعله أقوى لما في حسنة إبراهيم بن هاشم " فإذا سلم عليكم مسلم فقولوا : سلام عليكم ، فإذا سلم عليكم كافر فقولوا عليك ( 2 ) . الرابع : ظاهر أكثر الأصحاب عدم وجوب الرد بالأحسن لظاهر الآية ، والأخبار المعتبرة ، ولا عبرة بما يوهمه بعض الأخبار العامية من وجوب الرد بالأحسن إذا كان المسلم مؤمنا . الخامس : الرد واجب كفاية لا عينا ، وحكى عليه في التذكرة الاجماع ، وقد مرت الأخبار في ذلك ، وعموم الآية مخصص بالاخبار المؤيدة بالاجماع ، ثم الظاهر أنه إنما يسقط برد من كان داخلا في السلام عليكم ، فلا يسقط برد من لم يكن داخلا فيهم ، وهل يسقط برد الصبي المميز ؟ فيه إشكال والأحوط بل الأقوى عدم الاكتفاء .
بحار الأنوار — صفحة 275
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) حيث إن الآية تشمل المخاطبة العرفية بحذف الظرف وعدمه ، على أن الله العزيز قد
حكا في القرآن الكريم تسليم الملائكة على إبراهيم وجوابه عليه الصلاة والسلام كذلك :
" ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام " هود : 69 ، إذا دخلوا عليه
فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون " الذاريات : 25 ، إلى غير ذلك من الآيات وقد مر أن
تحية أهل الجنة " سلام " بحذف الظرف ، وهو أيضا في غير واحد من الآيات .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 648 في حديث