حضور القلب ، فإنه روح العبادة ولا يخلو من قوة .
و " حتى " في قوله سبحانه : " حتى تعلموا " يحتمل أن يكون تعليلية كما
في : أسلمت حتى أدخل الجنة ، وأن يكون بمعنى " إلى أن " كما في : أسير حتى
تغيب الشمس .
واستدل به على بطلان صلاة السكران لاقتضاء النهي في العبادة الفساد على
بعض الوجوه ، وعلى منع السكران من دخول المسجد ، وفي قوله جل شأنه " حتى
تعلموا ما تقولون " إشعار بأنه ينبغي للمصلي أن يعلم ما يقوله في الصلاة ويلاحظ
معاني ما يقرؤه ويأتي به من الأدعية والأذكار ، كما دل عليه ما مر من
الاخبار ( 1 ) .
قوله سبحانه : " وإذا حييتم بتحية فحيوا " ( 2 ) أي بنوع من أنواع التحايا
والتحية مشتقة من الحياة ، لان المسلم إذا قال : سلام عليكم " فقد دعا للمخاطب
هامش
( 1 ) قد وقع في طبعة الكمباني ههنا ص 204 خمسة أسطر أسقطناها لما سيجئ بعينها
في محلها قبيل ذكر الاخبار .
( 2 ) النساء : 86 ، وأصل التحية أن يقول الرجل حياك الله ، دعاء له بالحياة ولكن
هذا دعاء جاهلية جهلا بأن الحياة لا تدوم لاحد ، ولو دامت لكانت سأما وبرما ، فهو دعاء
لايجاب ، ولا هو مرغوب فيه .
نعم ما يرغب فيه من الحياة أن تكون على سلام دائم في النفس والأهل والمال
والولد ، ولذلك عدل الاسلام عن تحية الجاهلية " حياك الله " إلى قول السلام والدعاء به
للمؤمنين حتى لأنفسهم قال الله عز وجل : " فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند
الله مباركة طيبة " النور : 61 .
فالسلام هو التحية التي جاءت من عند الله مباركة طيبة ، وهو تحية أهل الجنة قال
الله عز وجل : " دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام " يونس : 10 وهو تحية الملائكة
المقربين وأنبياء الله المرسلين ابتداء وردا كما فيما حكاه الله عز وجل في غير واحد من آياته
البيات ، وأولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده .