من صلاة أحسن عبادة ربه في الغيب ، وكان غامضا في الناس ، جعل رزقه كفافا فصبر
عجلت عليه منيته مات فقل تراثه وقلت بواكيه .
17 .
* " ( باب ) " *
* " ( ما يجوز فعله في الصلاة وما لا يجوز ) " *
* " ( وما يقطعها وما لا يقطعها ) " *
الآيات : النساء : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى
تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 43 ، وقد مر في ج 81 ص 33 و 133 شطر مما يتعلق بالآيةوأقول
هنا : أن السكر خلاف الصحو ، يقال له بالفارسية " مستى " وهي حالة تعتري المشاعر حين
يمتلئ الرأس - وفيها الدماغ - من الأبخرة المتصاعدة إليها كالغيم الذي يملا أرجاء السماء
فإذا ذهبت وصحي الرجل عاد المشاعر بحالها من الادراك وتمالك الأعضاء كالسماء الصاحية
إذا صحي من الغيم .
وهذا الامتلاء قد يكون لغضب أو عشق أو هم أو يكون باقتحام نازلة كما قال عز وجل
" وجاءت سكرة الموت " أو لغلبة النوم كما قال عز وجل : " لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى
حتى تعلموا ما تقولون " وقد يكون بشرب المسكرات كالشراب والنبيذ أو شرب الحشيش
والأفيون أو أكل بعض المخدرات كالشيلم والأفيون ، الا أن الناس في عرفهم تداولوا كلمة
السكر بينهم عند حصول السكر من الشراب ولا موجب لحمل ألفاظ القرآن الحكيم على عرف
الناس الذي قد يتبدل بتبدل الاعصار ، بل إنما يحمل على أصل اللسان وأساس اللغة :
" لسان عربي مبين " .
ومن السكر سكر الابصار كما في قوله تعالى : " لقالوا سكرت أبصارنا " يعنون حارت
أبصارنا كأنها تبصر من وراء غيم وضباب فلم نتحقق العروج إلى السماء ، وهذا مما يسلم
أن السكر ليس هو سكر الشراب فقط ، حتى يعترض على الآية بأنها كيف تجوز شرب
المسكرات وتجعله أصلا ثم يتفرع عليه النهى عن الاقتراب إلى الصلاة حال السكر .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الذي سكر من النوم أو الأفيون أو الخمر ، إذا تحقق
سكره ذهب عنه التحفظ في القول والعمل بذهاب المشاعر ، فلا هو يدرى ما يقول - إذا
تكلم - ولعله يقول هجرا أو يقول كلمة الكفر ، ولا هو يقدر على حفظ عدد الركعات وهو
واجب عليه خصوصا مع فرضه وكونه ركنا بالنسبة إلى الركعتين الأوليين ، فلا يدرى بثنتين
صلى الظهر أم بثمانيا . بل الذي سكر إذا تحقق سكره أرخى وكاء الستة منه فلا يعقل ولا يحس
بما يخرج منه من الفسوة والضرطة وغيرهما ، وقد مر في كتاب الطهارة ج 80 ص 215
أن السكر كالاغماء والجنون والنوم أمارة عقلائية فطرية لنقض الطهارة ، فلا يجوز لهذا
السكران أن يقرب من المسجد ، ولا من عبادة الصلاة ، حتى يصحو من سكره ، ويكون
صحوه بحيث يعلم ما يقول إذا تكلم .
فقوله تعالى : " حتى تعلموا ما تقولون " حد للصحو الذي يجوز معه الاقتراب من
الصلوات بكلا معنييه ، لا أنه يجب أن يعلم ويفهم ما يقوله من القراءة والتسبيح والتهليل
بحيث إذا غفل عن ذكره وقراءته كانت صلاته باطلة ، والا لكانت صلاة الأكثرين وخصوصا
الأعجمين الذين لم يتعلموا العربية باطلة .