ومنه : في رواية عبد الله بن ميمون القداح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : أبصر على
ابن أبي طالب عليه السلام رجلا ينقر بصلاته ، فقال : منذ كم صليت بهذه الصلاة ؟ فقال
له الرجل : منذ كذا وكذا ، فقال : مثلك عند الله كمثل الغراب إذا ما نقر لومت مت
على غير ملة أبي القاسم صلى الله عليه وآله ثم قال علي عليه السلام : إن أسرق الناس من سرق صلاته ( 1 ) .
ومنه : عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن إسماعيل بن يسار
قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن ربكم لرحيم يشكر القليل ، إن العبد ليصلي
الركعتين يريد بها وجه الله فيدخله الله به الجنة ( 2 ) .
ومنه : عن جعفر بن محمد بن الأشعث ، عن ابن القداح ، عن أبي عبد الله ، عن
أبيه عليهما السلام قال : صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة وجهر فيها بالقراءة ، فلما انصرف قال لأصحابه :
هل أسقطت شيئا في القرآن ؟ قال : فسكت القوم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : أفيكم أبي بن كعب ؟
فقالوا : نعم ، فقال : هل أسقطت فيها بشئ ؟ قال : نعم يا رسول الله ، إنه كان كذا وكذا ،
فغضب صلى الله عليه وآله ثم قال : ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى عليهم منه ؟
ولا ما يترك ؟ هكذا هلكت بنو إسرائيل حضرت أبدانهم وغابت قلوبهم ، ولا يقبل الله
صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه ( 3 ) .
بيان : هذه الرواية مخالفة للمشهور بين الامامية من عدم جواز السهو على النبي
وموافقة لمذهب الصدوق وشيخه ، ويمكن حملها على التقية بقرينة كون الراوي
زيديا وأكثر أخباره موافقة لرواية المخالفين كما لا يخفى على المتتبع .
28 - المحاسن : بالاسناد المتقدم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال الله تبارك وتعالى
إنما أقبل الصلاة لمن تواضع لعظمتي ، ويكف نفسه عن الشهوات من أجلي ،
ويقطع نهاره بذكري ، ولا يتعاظم على خلقي ، ويطعم الجائع ، ويكسو العاري ،
ويرحم المصاب ، ويؤوي الغريب ، فذلك يشرق نوره مثل الشمس ، أجعل له في
الظلمات نورا وفي الجهالة علما ، أكلاه بعزتي وأستحفظه بملائكتي ، يدعوني فألبيه
هامش
( 1 ) المحاسن ص 82 .
( 2 ) المحاسن ص 253 في حديث .
( 3 ) المحاسن ص 260 و 261 ، لكنه مخالف لقوله تعالى : " سنقرئك فلا تنسى " الآية .